تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
وصف المتنجس موجود في المتنجس قبل تنجسه . وهذا يعني عدم تلازمه مع النجاسة ، فلا يسري الاستخباث إليه . وإن شئتم قلتم : إن الوصف تارة يكون ناشئا من نفس الحيثية التي هي ملاك الاستخباث ، وأخرى يكون ناشئا من حيثية ثانية وإن اجتمعت الحيثيتان في شئ واحد : فالأول من قبيل أوصاف الدم والبول " فإن حيثية ثبوت الطعم المخصوص للدم أو البول هي كونه دما أو بولا ، والحيثية الموجبة لاستخباث الدم أو البول هي دميته أو بوليته ، وفي مثل ذلك يسري الاستخباث إلى الطعم ، لأن حيثيته وحيثية النجاسة واحدة . والثاني من قبيل أوصاف ماء الورد المتنجس ، فإن حيثية الطعم المخصوص الثابت لماء الورد هي كونه ماء ورد ، والحيثية الموجبة لاستخباث ماء الورد هي كونه ملاقيا للنجس . فلم تتحد الحيثيتان ، فلا يسري عرفا الاستخباث إلى الطعم في مثل ذلك . وعلى هذا فالرواية - بقرينة كون الطعم المفروض فيها طعما خبيثا - لا تشمل طعوم المتنجسات ، وتختص بطعوم البول والدم ونحوها من أعيان النجاسات . فإن قيل : إن مغايرة الحيثية للطعم مع الحيثية الموجبة للنجاسة موجودة في بعض النجاسات العينية أيضا ، كحليب الكافرة . قلنا : إن ما كان من هذا القبيل من النجاسات العينية - وإن لم يكن مشمولا لا طلاق الرواية لعدم كون الطعم فيها خبيثا - ولكن يتعدى في الحكم إليها . لعدم احتمال الفرق فقهيا بين التغير ينجس دون نجس ، خلافا للمتنجسات التي لا يمكن التعدي في الحكم إليها ، بعد عدم شمول الاطلاق للتغير بطعمها ، لأن احتمال الفرق بين التغير بالنجس والتغير بالمتنجس موجود .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 250 | السيد محمد باقر الصدر