شرح
وصف المتنجس موجود في المتنجس قبل تنجسه . وهذا يعني عدم تلازمه
مع النجاسة ، فلا يسري الاستخباث إليه .
وإن شئتم قلتم : إن الوصف تارة يكون ناشئا من نفس الحيثية التي
هي ملاك الاستخباث ، وأخرى يكون ناشئا من حيثية ثانية وإن اجتمعت
الحيثيتان في شئ واحد : فالأول من قبيل أوصاف الدم والبول " فإن
حيثية ثبوت الطعم المخصوص للدم أو البول هي كونه دما أو بولا ،
والحيثية الموجبة لاستخباث الدم أو البول هي دميته أو بوليته ، وفي مثل ذلك
يسري الاستخباث إلى الطعم ، لأن حيثيته وحيثية النجاسة واحدة . والثاني
من قبيل أوصاف ماء الورد المتنجس ، فإن حيثية الطعم المخصوص الثابت
لماء الورد هي كونه ماء ورد ، والحيثية الموجبة لاستخباث ماء الورد هي
كونه ملاقيا للنجس . فلم تتحد الحيثيتان ، فلا يسري عرفا الاستخباث إلى
الطعم في مثل ذلك .
وعلى هذا فالرواية - بقرينة كون الطعم المفروض فيها طعما خبيثا -
لا تشمل طعوم المتنجسات ، وتختص بطعوم البول والدم ونحوها من أعيان
النجاسات .
فإن قيل : إن مغايرة الحيثية للطعم مع الحيثية الموجبة للنجاسة موجودة
في بعض النجاسات العينية أيضا ، كحليب الكافرة .
قلنا : إن ما كان من هذا القبيل من النجاسات العينية - وإن لم
يكن مشمولا لا طلاق الرواية لعدم كون الطعم فيها خبيثا - ولكن يتعدى
في الحكم إليها . لعدم احتمال الفرق فقهيا بين التغير ينجس دون نجس ،
خلافا للمتنجسات التي لا يمكن التعدي في الحكم إليها ، بعد عدم شمول
الاطلاق للتغير بطعمها ، لأن احتمال الفرق بين التغير بالنجس والتغير
بالمتنجس موجود .