شرح
الخامس - إنا لو سلمنا الاطلاق في قوله " إلا أن يتغير " بحيث
يشمل الغير بأوصاف المتنجس ، يمكننا أن نوقع المعارضة بينه وبين ما دل
باطلاقه على نفي التغير بأوصاف المتنجس ، من قبيل ما ورد في بعض أدلة
اعتصام ماء البئر ، من أنه طاهر لا يفسده شئ إلا أن ينتن . فقد قيدت
النجاسة بحال النتن ، ومقتضى إطلاق المستثنى منه هو أنه إذا لم ينتن لا بأس
به ، وهو خبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته
يقول : لا ينجس الثوب ، ولا تعاد الصلاة مما يقع في البئر إلا أن ينتن .
فمقتضى إطلاق المستثنى منه في هذا الخبر أن ماء البئر لا ينفعل بغير النتن ،
فلو ألقى فيه ماء الورد المتنجس وتغير رائحته بسبب ذلك يكون مشمولا
لا طلاق المستثنى منه .
وهذا يعارض مع اطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع بالعموم من وجه ،
لأن مقتضى اطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع أن الماء ينفعل بالتغير ، سواء كان
بصفة النجاسة أو بصفة ماء الورد المتنجس . ومقتضى إطلاق المستثنى منه
في رواية معاوية بن عمار أن الماء إذا لم ينتن لا يتنجس ، سواء تغير برائحة
ماء الورد المتنجس أو لا ، فالتغير بصفة ماء الورد المتنجس هو مادة الاجتماع
والتعارض .
وقد يشكل في المقام بأن صفة النتن في هذه الرواية اثباتا ونفيا ليست
دائرة مدار عين النجس ، لوضوح أن النتن اثباتا لا يختص بعين النجس
بل يشمل التغير بوصف المتنجس أيضا ، كجيفة اللحم المذكى المتنجس ،
فإنها توجب النتن أيضا . كما أن التغير لا بنحو النتن لا يختص بالمتنجس ،
بل قد يحصل التغير بعين النجس بدون نتن .
والصحيح أن الرواية ليس لها إطلاق في نفسها يرجع إليه في
المقام ، لأن استثناء النتن فيها يفهم منه عرفا أن اسم الموصول في قوله