تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
هذا التصدي خارجا عن كونه بيانا عرفيا . هذا مضافا إلى أن كلمة " شئ " وقعت موضوعا الحكمين في الرواية : أحدهما عدم التنجيس في طرف المستثنى منه . والآخر التنجيس على فرض التغيير في طرف المستثنى ، وعلى هذا فيمكن للمولى عرفا أن يلحظ كلتا الحصتين النجس والمتنجس في كلمة " شئ " ولو كان في ذلك مؤونة زائدة استطراقا إلى باين سريان التنجيس في فرض المستثنى إلى كلتا الحصتين أيضا ، ولا يكون مثل هذا اللحاظ لغوا أو خارجا عن كونه لحاظا عرفيا في مقام التفهيم والمخاطبة . الرابع - دعوى وجود قرينة متصلة على تقييد اطلاق كلمة " شئ " بخصوص عين النجس ، على ما أفاده الشيخ الأعظم - قدس سره - في طهارته . حيث ذكر أن قوله " ينزح حتى يطيب الطعم " يستبطن فرض كون الطعم خبيثا بحيث يطيب بالنزح . وهذا ظاهر في أن ما هو مفروض إنما هو التغير بوصف عين النجس لا التغير بوصف المتنجس لأن وصف المتنجس لا يساوق الخباثة بل قد يكون طيبا كرائحة ماء الورد ، فقوله " حتى يطيب الطعم " ظاهر في أن الوصف المفروض كونه مجلسا سنخ وصف مساوق مع الخباثة وليس هذا إلا وصف عين النجس . وتفصيل الكلام في ذلك : إن الطيب والخبث فيه احتمالات ثلاثة : أحدها : أن يراد الطيب والخبث في النظر العرفي . بقطع النظر عن الشرع والشريعة . وهذا الاحتمال ساقط . لأن العرف المنفصل عن الشرع والشريعة لا يرى خبث كل النجاسات ولا طيب كل ما يكون طاهرا . فالخمر والمسك من الميتة أو حليب الكافرة - لو قيل بنجاستهما شرعا - لا يرى العرف خبثها رغم نجاستها شرعا . كما أن جيفة اللحم الطاهر يرى العرف استخباثها رغم طهارتها ، فليس المناط في التنجيس هو الاستخباث والطيب