شرح
هذا التصدي خارجا عن كونه بيانا عرفيا .
هذا مضافا إلى أن كلمة " شئ " وقعت موضوعا الحكمين في الرواية :
أحدهما عدم التنجيس في طرف المستثنى منه . والآخر التنجيس على فرض
التغيير في طرف المستثنى ، وعلى هذا فيمكن للمولى عرفا أن يلحظ كلتا
الحصتين النجس والمتنجس في كلمة " شئ " ولو كان في ذلك مؤونة
زائدة استطراقا إلى باين سريان التنجيس في فرض المستثنى إلى كلتا الحصتين
أيضا ، ولا يكون مثل هذا اللحاظ لغوا أو خارجا عن كونه لحاظا عرفيا
في مقام التفهيم والمخاطبة .
الرابع - دعوى وجود قرينة متصلة على تقييد اطلاق كلمة " شئ "
بخصوص عين النجس ، على ما أفاده الشيخ الأعظم - قدس سره - في
طهارته . حيث ذكر أن قوله " ينزح حتى يطيب الطعم " يستبطن فرض
كون الطعم خبيثا بحيث يطيب بالنزح . وهذا ظاهر في أن ما هو مفروض
إنما هو التغير بوصف عين النجس لا التغير بوصف المتنجس لأن وصف
المتنجس لا يساوق الخباثة بل قد يكون طيبا كرائحة ماء الورد ، فقوله
" حتى يطيب الطعم " ظاهر في أن الوصف المفروض كونه مجلسا سنخ
وصف مساوق مع الخباثة وليس هذا إلا وصف عين النجس .
وتفصيل الكلام في ذلك : إن الطيب والخبث فيه احتمالات ثلاثة :
أحدها : أن يراد الطيب والخبث في النظر العرفي . بقطع النظر عن
الشرع والشريعة . وهذا الاحتمال ساقط . لأن العرف المنفصل عن الشرع
والشريعة لا يرى خبث كل النجاسات ولا طيب كل ما يكون طاهرا . فالخمر
والمسك من الميتة أو حليب الكافرة - لو قيل بنجاستهما شرعا - لا يرى
العرف خبثها رغم نجاستها شرعا . كما أن جيفة اللحم الطاهر يرى العرف
استخباثها رغم طهارتها ، فليس المناط في التنجيس هو الاستخباث والطيب