تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
الثاني - يقوم على أساس نكتة تختص برواية ابن بزيع وقد لا تأتي في النبوي المتقدم ، وحاصل هذه النكتة : إن موضوع الكلام في هذه الرواية ليس هو طبيعي الماء بل ماء البئر خاصة ، بخلاف النبوي الذي لم يقيد موضوع الكلام فيه بقسم خاص من أقسام الماء ، ولهذا كان النبوي في نفسه من أدلة اعتصام مطلق الماء لولا دليل انفعال الماء القليل ، وأما رواية ابن بزيع فهي من أدلة اعتصام ماء البئر خاصة . وبهذا يختلف النفي المستفاد من قوله " لا ينجسه شئ " في النبوي عن النفي المستفاد من قوله " لا ينجسه شئ " في رواية ابن بزيع ، فإن كلا النفيين - وإن كان ناظرا إلى ما ثبت كونه منجسا للغير وموضحا أن ما يكون منجسا للغير لا يكون منجسا لما هو مورد الكلام - غير أن النظر في رواية ابن بزيع في قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ " يمكن أن يدعى كونه متجها إلى ما ثبت كونه منجسا لغير ماء البئر من المياه ، فيكون ناظرا إلى دليل انفعال الماء القليل ومبينا لخروج ماء البئر من تحته . وعليه فلا يشمل النفي في المستثنى منه إلا ما كان منجسا للماء القليل في نفسه . ويكون محصل الاستثناء في رواية ابن بزيع : أن ما يكون منجسا للماء القليل لا ينجس ماء البئر إلا إذا فرض التغير . والمختار في محله أن المتنجس الخالي من عين النجس لا ينجس الماء القليل بالملاقاة ، فلا يكون مشمولا للنفي في عقد المستثنى منه في رواية ابن بزيع ويترتب على ذلك أن لا يكون فرض تغييره للماء داخلا في عقد المستثنى . وهذه النكتة قد لا تكون ثابتة في النبوي ، لأن لسان النبوي في نفسه إذا كان لسان الحكم باعتصام طبيعي الماء فلا معنى لدعوى انعقاد ظهور فيه للنظر إلى دليل انفعال الماء القليل وما يكون منجسا له ، بل يكون نظره إلى ما يكون منجسا في الجملة ولو لغير الماء ، ومن المعلوم أن المتنجس بعين