شرح
الثاني - يقوم على أساس نكتة تختص برواية ابن بزيع وقد لا تأتي في
النبوي المتقدم ، وحاصل هذه النكتة : إن موضوع الكلام في هذه الرواية
ليس هو طبيعي الماء بل ماء البئر خاصة ، بخلاف النبوي الذي لم يقيد
موضوع الكلام فيه بقسم خاص من أقسام الماء ، ولهذا كان النبوي في نفسه
من أدلة اعتصام مطلق الماء لولا دليل انفعال الماء القليل ، وأما رواية ابن
بزيع فهي من أدلة اعتصام ماء البئر خاصة .
وبهذا يختلف النفي المستفاد من قوله " لا ينجسه شئ " في النبوي عن
النفي المستفاد من قوله " لا ينجسه شئ " في رواية ابن بزيع ، فإن كلا
النفيين - وإن كان ناظرا إلى ما ثبت كونه منجسا للغير وموضحا أن ما يكون
منجسا للغير لا يكون منجسا لما هو مورد الكلام - غير أن النظر في رواية
ابن بزيع في قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ " يمكن أن يدعى كونه
متجها إلى ما ثبت كونه منجسا لغير ماء البئر من المياه ، فيكون ناظرا إلى
دليل انفعال الماء القليل ومبينا لخروج ماء البئر من تحته . وعليه فلا يشمل
النفي في المستثنى منه إلا ما كان منجسا للماء القليل في نفسه . ويكون محصل
الاستثناء في رواية ابن بزيع : أن ما يكون منجسا للماء القليل لا ينجس ماء
البئر إلا إذا فرض التغير .
والمختار في محله أن المتنجس الخالي من عين النجس لا ينجس الماء القليل
بالملاقاة ، فلا يكون مشمولا للنفي في عقد المستثنى منه في رواية ابن بزيع
ويترتب على ذلك أن لا يكون فرض تغييره للماء داخلا في عقد المستثنى .
وهذه النكتة قد لا تكون ثابتة في النبوي ، لأن لسان النبوي في نفسه
إذا كان لسان الحكم باعتصام طبيعي الماء فلا معنى لدعوى انعقاد ظهور فيه
للنظر إلى دليل انفعال الماء القليل وما يكون منجسا له ، بل يكون نظره
إلى ما يكون منجسا في الجملة ولو لغير الماء ، ومن المعلوم أن المتنجس بعين