شرح
الحيثية التي بها صار الشئ محكوما بالنجاسة هي الحيثية التي تغير الماء بها ،
بحيث تكون حيثية الحكم بالنجاسة حيثية تقييدية في المغير ، فما كان مغيرا
بالحيثية التي بها صار نجسا يشمله المستثنى ، وما كانت حيثية التغيير فيه غير
الحيثية التي بها صار نجسا فلا يشمله المستثنى . فالدم مثلا إذا غير الماء
بحمرته . فحيث أن الحمرة من شؤونه بما هو دم والنجاسة حكم له بما هو
دم ، فالحيثية التي بها صار نجسا هي بنفسها الحيثية التي استوجبت التغير ،
فالمغير في هذا الفرض غير الماء بما هو نسج ، فيشمله المستثنى .
وأما ماء الورد المتنجس بملاقاة الدم إذا غير الماء برائحته فلا يشمله
المستثنى ، لأن الرائحة من شؤونه بما هو ماء ورد ، والنجاسة حكم له لا بما
هو ماء ورد بل بما هو ملاق للدم مثلا ، فالحيثية التي بها صار نجسا ليست
هي نفس الحيثية التي استند التغيير إليها . فماء الورد لم يغير رائحة الماء
بما هو نجس ، أي بما هو ملاق للدم ، إذ لا دخل لهذه الحيثية في التغيير .
هذا إذا استظهرنا الحيثية التقييدية ولو بمناسبات الحكم والموضوع
العرفية التي هي المرجع في تعيين كون الحيثية تقييدية أو تعليلية ، وإلا فلا
أقل من الاجمال واحتمال كون الحيثية تقييدية ، ومعه لا يكون الاطلاق
محرزا ليتمسك به .
الثاني : التمسك برواية ابن بزيع " ماء البئر واسع لا يفسده شئ
إلا أن يتغير فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم " .
وتقريب الاستدلال هو التقريب المتقدم في النبوي ، باعتبار أنه لم
يفرض في هذه الرواية الملاقاة لعين النجس ، فيتمسك فيها باطلاق المستثنى
ويمكن الجواب على الاستدلال بهذا الاطلاق بعدة وجوه :
الأول - ما أشرنا إليه في الجواب على الاستدلال باطلاق المستثنى في
النبوي المتقدم .