تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) ( 1 ) ، وأطلق لفظ الانزال على المعنوي في قوله تعالى : ( قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوأتكم ) ( 2 ) فليكن الانزال من السماء جمعا بين المعنويين ، فيراد الانزال المعنوي من السماء المعنوية . وفيه : أن هذا - وأن لم يكن بعيدا عن اللغة ، إذ يمكن القول بأن معنى الانزال والسماء أعم لغة من المصداق الحسي ، وإنما ينصرف ذهننا إلى خصوص المصداق الحسي بدلا عن المعنوي لشدة أنس ذهننا بالماديات - لكن ليس للآية ظهور على أي حال في إرادة الانزال والسماء المعنويين ، أن لم نقل بظهورها في ماء المطر ، باعتبار شدة أنس الذهن بأن ( ماء السماء ) هو المطر ، وشيوع استعماله في ذلك عرفا . ويكفي مجرد الاجمال وتردد الانزال بين المادي والمعنوي لتثبيت الاشكال والمنع عن الاطلاق ، لأنه يكون محفوفا بما يحتمل قرينيته ، فيبتلى بالاجمال ولا ينعقد للآية ظهور في الاطلاق . الثالث : أن جميع المياه نزلت من السماء ، كما تدعيه بعض الفرضيات الحديثة فلا تكون الانزال موجبة للتقييد . وفيه : أن هذا - وإن كان ممكنا في نفسه - لكن التصديق به يحتاج إلى دليل عقلي أو نقلي ، وكلاهما مفقود في المقام : أما الأول ، فلأن الدليل العقلي المتصور في المقام هو الأدلة العلمية القائمة على أساس التجربة ، ولم يقم أي دليل علمي على ذلك ، وإنما هي فرضية فرضها بعض العلماء في مقام تفسير تكون المياه ، وأنه بشدة الحرارة حصل البخار وأدى إلى هطول المطر ، فتكون الماء على الأرض . وأما الثاني ، فقد استدل السيد الأستاذ دام ظله على نزول المياه بأجمعها
هامش
( 1 ) الذاريات 51 : 22 . ( 2 ) الأعراف 7 : 26 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 20 | السيد محمد باقر الصدر