تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
عناية . وإما بلحاظ أن التنجيس يضاف عرفا إلى العين من الدم والبول وغيرهما من الأجسام ، لا إلى الملاقاة والتغير ، بل الملاقاة والتغير يعتبر شرطا في تنجيس تلك العين ، من قبيل النار التي يضاف الاحراق إليها عرفا وتعتبر الملاقاة شرطا في تأثيرها . فإذا قيل " لا يحرقه شئ " يراد بذلك " لا تحرقه " أي نار ، فكذلك في المقام حين قيل " لا ينجسه شئ " يراد بالشئ الدم والبول وغير ذلك من الأجسام القذرة والمتقذرة ، فلا يناسب أن يستثنى منها التغير ، فالتغير إذن ليس هو المستثنى بل حالة للمستثنى ، فلا بد أن يفرض أن المستثنى سنخ شئ كان داخلا في المستثنى منه ، ثم استثنى بلحاظ حالة واحدة من حالاته ، وهي حالة التغير . فيكون محصل العبارة في هذه الرواية هو محصل قوله ، " لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " في الحديث السابق ، ويجري عليه نفس الكلام ، " الثالثة " - رواية حريز " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب ، وإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب " ( 1 ) بدعوى أن التغير يشمل باطلاق التغير بالمجاورة . ولكن الصحيح أن الجملة الأول المتكفلة لبيان عدم انفعال الماء بريح الجيفة ظاهرة بالنكتة التي شرحناها آنفا في كونها ناظرة إلى الكبرى المركوزة للتنجيس ، ومبينة عدم شمول تلك الكبرى للماء . وبهذا لا يكون النفي المجعول فيها شاملا لفرض المجاورة ، لأن فرض المجاورة خارج عن الكبرى المركوزة المنظور إليها . لوضوح أن مجرد المجاورة للنجس لا ينجس شيئا . فالنفي إذن في الجملة الأولى نفي لمنجسية ما هو منجس في نفسه . وهو الملاقي . وموضوع الجملة الثانية المثبتة للانفعال بالتغير هو نفس موضوع الجملة الأولى ، لأن الجملة الثانية - وإن لم تكن
هامش
( 1 ) رسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 - .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 242 | السيد محمد باقر الصدر