شرح
عناية . وإما بلحاظ أن التنجيس يضاف عرفا إلى العين من الدم والبول
وغيرهما من الأجسام ، لا إلى الملاقاة والتغير ، بل الملاقاة والتغير يعتبر
شرطا في تنجيس تلك العين ، من قبيل النار التي يضاف الاحراق إليها
عرفا وتعتبر الملاقاة شرطا في تأثيرها . فإذا قيل " لا يحرقه شئ " يراد
بذلك " لا تحرقه " أي نار ، فكذلك في المقام حين قيل " لا ينجسه شئ "
يراد بالشئ الدم والبول وغير ذلك من الأجسام القذرة والمتقذرة ، فلا
يناسب أن يستثنى منها التغير ، فالتغير إذن ليس هو المستثنى بل حالة
للمستثنى ، فلا بد أن يفرض أن المستثنى سنخ شئ كان داخلا في المستثنى
منه ، ثم استثنى بلحاظ حالة واحدة من حالاته ، وهي حالة التغير . فيكون
محصل العبارة في هذه الرواية هو محصل قوله ، " لا ينجسه شئ إلا ما غير
لونه أو طعمه أو ريحه " في الحديث السابق ، ويجري عليه نفس الكلام ،
" الثالثة " - رواية حريز " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ
من الماء واشرب ، وإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب " ( 1 )
بدعوى أن التغير يشمل باطلاق التغير بالمجاورة . ولكن الصحيح أن الجملة
الأول المتكفلة لبيان عدم انفعال الماء بريح الجيفة ظاهرة بالنكتة التي
شرحناها آنفا في كونها ناظرة إلى الكبرى المركوزة للتنجيس ، ومبينة عدم
شمول تلك الكبرى للماء .
وبهذا لا يكون النفي المجعول فيها شاملا لفرض المجاورة ، لأن فرض
المجاورة خارج عن الكبرى المركوزة المنظور إليها . لوضوح أن مجرد المجاورة
للنجس لا ينجس شيئا . فالنفي إذن في الجملة الأولى نفي لمنجسية ما هو
منجس في نفسه . وهو الملاقي . وموضوع الجملة الثانية المثبتة للانفعال
بالتغير هو نفس موضوع الجملة الأولى ، لأن الجملة الثانية - وإن لم تكن
هامش
( 1 ) رسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 - .