تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
وهذه النكتة تنطبق على محل الكلام . فإن قوله " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ " تصدى إلى نفي التنجيس عن الماء ، ويتوفر في المورد كلا الأمرين ، فإن الماء لا يحتمل عرفا اختصاصه بالتنجس - أي كونه أقل عصمة من سائر الأشياء - وإنما المحتمل ثبوت التنجيس للطبيعي بنحو يشمله . وحيث أن كبرى تنجس الأشياء بالملاقاة للنجس ارتكازية ، فينصرف النفي المذكور إلى كونه لسانا استثنائيا وناظرا إلى الكبرى المركوزة وموضحا خروج الماء عن تحتها . وعليه ، فيكون المتحصل عرفا من الكلام المذكور : أن ما ينجس غير الماء لا ينجس الماء إلا ما غيره . ومن الواضح أن ما ينجس غير الماء - بقطع النظر عن التغيير - هو ما يلاقيه من النجاسات لا ما يجاوره . فالمغير للون أو الطعم أو الريح مستثنى من الملاقي ، فلا يشمل المغير بالمجاورة . " الثانية " - التمسك برواية ابن بزيع " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن بتغير " ( 1 ) بدعوى التمسك باطلاق المستثنى ، كما في الحديث السابق بعد فرض عدم أخذ الملاقاة قيدا في مورد الرواية . والتحقيق أن قوله " إلا أن يتغير " تارة يراد به محصل قولنا إلا التغير ، بتأويل أن والفعل بالمصدر ، فيكون المستثنى نفس التغير . وأخرى يراد به محصل قولنا إلا شيئا حالة التغير ، فيكون التغير حالة للمستثنى . ولا إشكال في أن الثاني هو الظاهر من الرواية ، إما بلحاظ ما أشرنا إليه من ظهور النفي في كونه ناظرا إلى الكبرى المركوزة وبيانا لعدم تنجس الماء بما يكون منجسا لغيره ، ومن المعلوم أن ما ينجس غير الماء إنما هو مجرد الملاقاة لا التغير . وإما بلحاظ أن كلمة " شئ " اسم صريح " وأن يتغير " اسم مؤول ، واستثناء الاسم المؤول من الاسم الصريح لا يخلو من
هامش
( 1 ) ص 193 .