شرح
فيه قيد الملاقاة فيثبت أن طبيعي المغير منجس ، وهذا يشمل المغير بالمجاورة
وتفصيل الكلام في هذا الحديث : أنه لا بد من تشخيص ما هو الشئ
المنفي عنه التنجس في طرف المستثنى منه ، حيث أن المستثنى قيد أخرج
من هذا الشئ ، فيلزم أولا معرفة حدود هذا الشئ ليعرف ما هي حدود
الحصة التي استثنيت منه .
وتوضيحه أن يقال : إن نفي ا لحكم عن صنف من الطبيعي تارة يرد
في مورد يحتمل فيه احتمالا عرفيا اختصاص ذلك الصنف بالحكم المنفي ،
فيرد النفي توضيحا لعدم ثبوت الحكم . وأخرى يرد في مورد لا يحتمل فيه
احتمالا عرفيا اختصاص ذلك الصنف بالحكم المنفي من بين أصناف الطبيعي ،
وإنما المحتمل عرفيا ثبوت الحكم له ضمن ثبوته للطبيعي ، فيرد النفي توضيحا
لعدم ثبوت الحكم على ذلك الصنف ، إما لأن الحكم لم يثبت للطبيعي رأسا
وإما لأنه يثبت له ولكنه لم يشمل هذا الصنف .
فمثال الأول أن يقال " لا يجب إكرام العالم " فإن اختصاص صنف
العالم بوجوب الاكرام محتمل احتمالا عرفيا ، فيرد النفي توضيحا لعدم
ثبوت الحكم .
ومثال الثاني أن يقال " لا تحرم غيبة الفاسق " فإن اختصاص الفاسق
بحرمة الغيبة ليس محتملا احتمالا عرفيا . وإنما المحتمل ثبوت الحرمة له في
ضمن طبيعي المكلف ، فيرد النفي توضيحا لعدم ثبوت الحكم على الفاسق .
إما لأن الحكم بحرمة الغيبة لم يثبت للطبيعي رأسا ، وإما لأنه ثابت له ولكنه
لا يشمل الفاسق .
ثم إن نفي الحكم الوارد بالنحو الثاني - أي المنصب على صنف لا يحتمل
عرفا اختصاص الحكم المنفي به من بين أصناف الطبيع ي - تارة يقترن
بارتكازية ثبوت الحكم المنفي على الطبيعي بنحو القضية المهملة ، بحيث يكون