تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
ثبوت الحكم على أصل الطبيعي أمرا مركوزا ، وأخرى لا يقترن بارتكازية ثبوت الحكم على أصل الطبيعي . ففيما إذا اقترن بالارتكاز المذكور ينعقد للنفي ظهور عرفي في كونه ناظرا إلى ذلك الحكم المركوز ثبوته على أصل الطبيعي ، وموضحا عدم دخول الصنف الخاص تحت ذلك الطبيعي المركوز حكمه ، وهذا من قبيل أن يقال " لا تجب الزكاة على الفقير " أو " لا يجب الوضوء على المريض " ونحو ذلك فإن المتبادر عرفا من أمثال ذلك كونه ناظرا إلى كبرى وجوب الزكاة وكبرى وجوب الوضوء ، وبصدد استثناء الفقير والمريض منها . وهذا التبادر وانصراف النفي إلى اللسان الاستثنائي نتيجة مجموع أمرين : أحدهما : أن الفقير أو المريض لا يحتمل عرفا اختصاص بوجوب الزكاة أو وجوب الوضوء . وإنما المحتمل ثبوت الحكم له في ضمن الطبيعي . وهذا يعني أن نفي الحكم عنه مرجعه إلى نفي الحكم عنه . إما لأن الحكم لم يثبت للطبيعي رأسا ، وإما لأنه مختص بغيره من أصناف الطبيعي . والأمر الآخر : ارتكازية ثبوت الحكم المنفي - وهو وجوب الزكاة أو الوضوء - على الطبيعي ، فإنه بضم هذا الارتكاز إلى الأمر الأول يتبادر إلى الذهن من نفي وجوب الزكاة على الفقير أو نفي وجوب الوضوء على المريض ، إنه لسان استثنائي ناظر إلى الكبرى المركوزة ، وموضح أن هذا الصنف غير مشمول لها . وبهذا البيان أثبتنا نظر " لا ضرر " إلى الأحكام الأولية ، حيث أن ثبوت الحكم المنفي بلا ضرر في خصوص مورد للضرر غير محتمل عرفا ، وإنما المحتمل ثبوته له في ضمن ثبوته للطبيعي ، وهذا بضم ارتكازية ثبوت الأحكام الالزامية للطبيعي يوجب انعقاد ظهور الخطاب " لا ضرر " في النظر إلى الأحكام المجعولة وتحديدها ، وبذلك تكون لها الحكومة على أدلتها .