شرح
ثبوت الحكم على أصل الطبيعي أمرا مركوزا ، وأخرى لا يقترن بارتكازية
ثبوت الحكم على أصل الطبيعي .
ففيما إذا اقترن بالارتكاز المذكور ينعقد للنفي ظهور عرفي في كونه ناظرا
إلى ذلك الحكم المركوز ثبوته على أصل الطبيعي ، وموضحا عدم دخول
الصنف الخاص تحت ذلك الطبيعي المركوز حكمه ، وهذا من قبيل أن يقال
" لا تجب الزكاة على الفقير " أو " لا يجب الوضوء على المريض " ونحو ذلك
فإن المتبادر عرفا من أمثال ذلك كونه ناظرا إلى كبرى وجوب الزكاة وكبرى
وجوب الوضوء ، وبصدد استثناء الفقير والمريض منها . وهذا التبادر وانصراف
النفي إلى اللسان الاستثنائي نتيجة مجموع أمرين :
أحدهما : أن الفقير أو المريض لا يحتمل عرفا اختصاص بوجوب
الزكاة أو وجوب الوضوء . وإنما المحتمل ثبوت الحكم له في ضمن الطبيعي .
وهذا يعني أن نفي الحكم عنه مرجعه إلى نفي الحكم عنه . إما لأن الحكم لم
يثبت للطبيعي رأسا ، وإما لأنه مختص بغيره من أصناف الطبيعي .
والأمر الآخر : ارتكازية ثبوت الحكم المنفي - وهو وجوب الزكاة
أو الوضوء - على الطبيعي ، فإنه بضم هذا الارتكاز إلى الأمر الأول يتبادر
إلى الذهن من نفي وجوب الزكاة على الفقير أو نفي وجوب الوضوء على
المريض ، إنه لسان استثنائي ناظر إلى الكبرى المركوزة ، وموضح أن هذا
الصنف غير مشمول لها .
وبهذا البيان أثبتنا نظر " لا ضرر " إلى الأحكام الأولية ، حيث أن
ثبوت الحكم المنفي بلا ضرر في خصوص مورد للضرر غير محتمل عرفا ،
وإنما المحتمل ثبوته له في ضمن ثبوته للطبيعي ، وهذا بضم ارتكازية ثبوت
الأحكام الالزامية للطبيعي يوجب انعقاد ظهور الخطاب " لا ضرر " في النظر
إلى الأحكام المجعولة وتحديدها ، وبذلك تكون لها الحكومة على أدلتها .