شرح
لا يفسده شئ إلا أن يتغير " فإن مقتضى إطلاق التغير فيه الشمول للتغير
اللوني ، إلا ن التمسك بهذا الاطلاق فرع كون هذا المتن رواية مستقلة
لا جزءا من المتن المفصل المروي عن نفس الراوي ، والذي جاء فيه " إلا
أن يتغير ريحه وطعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه " .
والخبر الآخر صحيح هشام بن سالم المتقدم الذي ورد في ماء المطر ،
وعلل فيه عدم انفعاله بالبول بالأكثرية . فإن الأكثر - بعد ارجاعها إلى
القاهرية كما عرفت سابقا - تكون دالة على أن عدم الانفعال منوط بقاهرية
الماء على البول ، فإذا لم يكن قاهرا لم يحكم بعدم الانفعال ، بل يحكم بالانفعال
بمقتضى مفهوم التعليل . ومن المعلوم أن القاهرية منتفية مع فرض تغير لون
الماء بسبب البول ، فيتمسك باطلاق مفهوم التعليل لاثبات النجاسة .
ولكن هذا التقريب يتوقف على وجود مفهوم لتعليل بحيث بتمسك
باطلاقه ، وهو لا يخلو على إشكال ، فإن مقتضى التعليل إلغاء خصوصية
المورد وإسراء الحكم المعلل إلى سائر موارد العلة ، وليس مقتضاه حصر
الحكم المعلل بالعلة بحيث ينتفي بانتفائها . فإذا قلنا " أكرم زيدا لأنه
عالم " دل التعليل على إسراء الحكم بوجوب الاكرام إلى سائر العلماء ، ولكن
لا يدل التعليل على أن ملاك وجوب الاكرام منحصر بالعلم ، بحيث لا يجب
إكرام غير العالم ولو كان عادلا أو كبير السن مثلا . ففي المقام تعليل
عدم انفعال ماء المطر بقاهريته على البول يقتضي إسراء عدم الانفعال إلى
سائر موارد قاهرية الماء ، ولا يقتضي انتزاع المفهوم بحيث يدل على أنه
في مورد عدم القاهرية يحكم بالانفعال مطلقا .
والتحقيق أن التعليل - وإن كان ليس له مفهوم بحيث يتمسك باطلاقه
لنفي الحكم عند انتفاء العلة المنصوصة مطلقا - ولكنه يدل على مدخلية العلة
في موارد وجودها ومؤثريتها في الحكم بلا اشكال .