تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
لا يفسده شئ إلا أن يتغير " فإن مقتضى إطلاق التغير فيه الشمول للتغير اللوني ، إلا ن التمسك بهذا الاطلاق فرع كون هذا المتن رواية مستقلة لا جزءا من المتن المفصل المروي عن نفس الراوي ، والذي جاء فيه " إلا أن يتغير ريحه وطعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه " . والخبر الآخر صحيح هشام بن سالم المتقدم الذي ورد في ماء المطر ، وعلل فيه عدم انفعاله بالبول بالأكثرية . فإن الأكثر - بعد ارجاعها إلى القاهرية كما عرفت سابقا - تكون دالة على أن عدم الانفعال منوط بقاهرية الماء على البول ، فإذا لم يكن قاهرا لم يحكم بعدم الانفعال ، بل يحكم بالانفعال بمقتضى مفهوم التعليل . ومن المعلوم أن القاهرية منتفية مع فرض تغير لون الماء بسبب البول ، فيتمسك باطلاق مفهوم التعليل لاثبات النجاسة . ولكن هذا التقريب يتوقف على وجود مفهوم لتعليل بحيث بتمسك باطلاقه ، وهو لا يخلو على إشكال ، فإن مقتضى التعليل إلغاء خصوصية المورد وإسراء الحكم المعلل إلى سائر موارد العلة ، وليس مقتضاه حصر الحكم المعلل بالعلة بحيث ينتفي بانتفائها . فإذا قلنا " أكرم زيدا لأنه عالم " دل التعليل على إسراء الحكم بوجوب الاكرام إلى سائر العلماء ، ولكن لا يدل التعليل على أن ملاك وجوب الاكرام منحصر بالعلم ، بحيث لا يجب إكرام غير العالم ولو كان عادلا أو كبير السن مثلا . ففي المقام تعليل عدم انفعال ماء المطر بقاهريته على البول يقتضي إسراء عدم الانفعال إلى سائر موارد قاهرية الماء ، ولا يقتضي انتزاع المفهوم بحيث يدل على أنه في مورد عدم القاهرية يحكم بالانفعال مطلقا . والتحقيق أن التعليل - وإن كان ليس له مفهوم بحيث يتمسك باطلاقه لنفي الحكم عند انتفاء العلة المنصوصة مطلقا - ولكنه يدل على مدخلية العلة في موارد وجودها ومؤثريتها في الحكم بلا اشكال .