تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
أما رواية حريز التي ورد فيها " إذا تغير الماء وتغير الطعم " ففي عطف تغير الطعم فيها على تغير الماء احتمالان : الأول : أن يكون المقصود والملحوظ حقيقة تغير الطعم ، وقد أتي بالجملة الأولى الدالة على طبيعي التغير في الماء تمهيدا لبيان التغير الخاص " أي التغير الطعمي . الثاني : أن يكون كل من طبيعي التغير والتغير الطعمي مقصودا وملحوظا ، فالتغير ملحوظ مناطا للتنجيس ، والتغير الطعمي كذلك ، ويكون من باب عطف الخاص على العام بنكتة المورد ، حديث أن العادة جارية في مورد الرواية - وهو الماء الذي فيه الجيفة - أن يحدث فيه التغير من ناحية الطعم . والاستدلال بالرواية على عدم كفاية التغير اللوني موقوف على الاحتمال الأول الذي لا معين له في مقابل الثاني ، فمع احتمال كونه من باب عطف الخاص على العام لا من باب الاتيان بالعام لصرف التمهيد إلى ذكر الخاص لا يتم الاستدلال . هذا مضافا إلى أننا لو فرضنا الاحتمال الأول وأن الملحوظ هو التغير الطعمي وأن الجملة الأولى سيقت تمهيدا للجملة الثانية ، فلا يمكن مع هذا التمسك باطلاق مفهوم قوله " إذا تغير الطعم " لا ثبات عدم تنجس الماء إذا لم بتغير طعمه بالجيفة ولو تغير لونه ، لأن فرض تغير اللون ، بالجيفة مع عدم تغير الطعم ليس فرضا متصورا تصورا عرفيا ليشمله إطلاق المفهوم ، لأن العادة جارية في الماء الذي فيه الجيفة - الذي هو مورد الرواية - أنه إذا لم يتغير طعمه فلا يكون لونه متغيرا . نظرا إلى أن التغير اللوني بالجيفة مرتبة أشد من التغير الطعمي ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق . ويضاف إلى ذلك الاشكال السندي في رواية حريز كما تقدم .