في أحد أوصافه الثلاثة ، من الطعم والرائحة واللون ( 1 )
شرح
فالسؤال عن الماء المعتصم وإلى جانبه الجيفة والميتة .
والجواب بالتفصيل بين التغير وعدمه كلاهما بحسب الارتكاز المتشرعي
ينصرفان إلى أن النظر إلى الجيفة بما هي نجاسة لا بما هي ميتة بالخصوص ،
ومنشأ هذا الانصراف مركوزية كبرى سريان النجاسة بالملاقاة ، فإن ارتكاز
هذه الكبرى في الذهن المتشرعي - بل والعرفي - يوجب انصراف الذهن
إلى كون الملحوظ في السؤال عن الماء الذي إلى جانبه الجيفة ، وفي الجواب
على ذلك بالتفصيل بين التغير وعدمه إلى تلك الكبرى الارتكازية ، فيكون
المقصود بيان حكم الميتة بما هي نجاسة لا بما هي ميتة ، فيشمل الحكم سائر
النجاسات .
وهذا نحو من التبادر الناشئ من قرينية الارتكاز ، وبهذا التقريب .
نستفيد إلغاء الخصوصية في كثير من المقامات .
( 1 ) أما الطعم والرائحة فمنصوص عليهما ، ولا اشكال فيهما . نعم
استشكل في اللون . والاستشكال في اللون يمكن أن يبين بأحد تقريبين :
الوأل : ما ذكره السيد الأستاذ - دام ظله - من عدم التعرض له في
الأخبار الدالة على الانفعال بالتغير ، بعد فرض عدم الاعتماد على النبوي المرسل .
وأجاب على ذلك : بأن الأمر ليس كما ادعي ، فإن اللون مذكور في
الروايات ، فدونك رواية حريز المشتملة على قوله " وكذلك الدم " ، فإن
التغير بالدم - على ما يستفاد منه عرفا - ليس إلا التغير باللون . ورواية العلا
ابن الفضيل " لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول " . وعلى تقدير المناقشة
في الرواية بضعفها ، فحسبك صحيحة محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر
الدرجات . وفيها تطبيق للتغير على الصفرة ، وهي من أنحاء التغير اللوني ( 1 )
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 69 .