شرح
وفي خبر هشام بن سالم - بعد حمل الأكثرية على القاهرية - نقول :
إن مقتضى إطلاق القاهرية قاهرية الماء بقول مطلق ، أي طعما وريحا ولونا ،
إذ لو كان مغلوبا للبول في واحدة من هذه الصفات لم يكن قاهرا بقول
مطلق ، فمقتضى إطلاق القاهرية في الصفات الثلاث ، فيكون مقتضى التعليل
استثناء عدم الانفعال إلى القاهرة المطلقة ، أي القاهرية في الصفات الثلاث
فلو قيل بأن التغير اللوني ليس منجسا أصلا ، لا ختل بذلك ظهور التعليل
في كون القاهرية المطلقة علة لعدم الانفعال .
وإن شئت قلت : إن ظاهر التعليل كون القاهرية المطلقة علة لعدم
الانفعال ، وهذا لا يمكن انحفاظه إلا إذا كان الانفعال يكفي في ثبوته مقهورية
الماء ، ولو في واحدة من صفاته الثلاث . وأما إذا كانت المقهورية في
اللون مثلا ليست كافية للحكم بالانفعال ، فلا يعقل أن يستند عدم الانفعال
إلى القاهرية المطلقة الماء ، أي إلى القاهرية طعما وريحا ولونا ، بل يستند
إلى القاهرية طعما وريحا فقط ، مع أن مقتضى اطلاق القاهرية والأكثرية
في رواية هشام بن سالم استناد عدم الانفعال إلى القاهرية المطلقة ، فيدل
على كفاية التغير اللوني في الحكم بالانفعال .
هذا كله في التقريب الأول للاستشكال في منجسية التغير اللوني بلحاظ
عدم شمول الأدلة له .
التقريب الثاني : دعوى دلالة بعض روايات التغير على نفي منجسية
التغير اللوني بحيث لو وجد ما يدل باطلاقه على كفاية التغير اللوني في
التنجيس تقع تلك الروايات معارضة له ، وذلك من قبيل رواية حريز " فإذا
تغير الماء وتغير الطعم " ( 1 ) فإن مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ أنه إذا
لم يتغير الطعم لا يحكم بالانفعال ، ومقتضى إطلاق ذلك أنه لا نجاسة حتى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 - .