شرح
شمول الاعتصام لكل نابع .
أما المتن المختصر فواضح . لأن الحكم المجعول على البئر إنما هو عدم
الانفعال المشروط بعدم التغير ، فبعد إلغاء خصوصية البئر وإسراء الحكم
الطبيعي النابع لا يثبت إلا نفس ذلك العدم المشروط . وأما المتن المفصل
فلأن المادة جعلت فيه علة للمقدار المجعول في صدر الرواية من الاعتصام
من غير ناحية التغير . وعليه فدليل اعتصام الجاري والنابع في نفسه لا إطلاق
له لصورة التغير .
نعم ، لو تم لدينا الاستدلال على اعتصام الماء الجاري برواية سماعة
قال : سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال : لا بأس . لأمكن أن يدعى
أنها مطلقة حتى لصورة حصول التغير على نحو تقطع طرفا للمعارضة مع
إطلاق ما دل على انفعال الماء بالتغير ، وتعالج المعارضة عندئذ ببعض ما تقدم
من علاجات ، غير أن جملة من الأكابر ، ومنهم السيد الأستاذ - دام ظله -
لم يرتض دلالة تلك الرواية على الاعتصام ، على ما يأتي تفصيله في بحث
الماء الجاري إن شاء الله تعالى .
وهكذا يتضح أن تمام أقسام المياه المعتصمة تنفصل بالتغير .
وكما أن التعميم بلحاظ أقسام المياه ثابت ، كذلك بلحاظ أقسام
النجاسات العينية : فإن بعض روايات الباب فرض فيها التغير بنحو مطلق ،
يشمل التغير بأي نجاسة عينية كما في رواية ابن بزيع ، وبعض روايات الباب
- وإن فرض فيها التغير بنجاسة معينة كالروايات التي وقع السؤال فيها عن
الماء المتغير بالجيفة والميتة ونحو ذلك - ولكن مع هذا يصح التمسك باطلاقها
ولا ينبغي أن يدعى اختصاصها موردا بالتغير بالميتة مثلا ، فلا تشمل
التغير بغيره من النجاسات . وذلك لأن السؤال والجواب في هذه الروايات
منصرف بحسب الارتكاز المتشرعي إلى حيثية نجاسة هذه الجيفة والميتة ،