تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
شمول الاعتصام لكل نابع . أما المتن المختصر فواضح . لأن الحكم المجعول على البئر إنما هو عدم الانفعال المشروط بعدم التغير ، فبعد إلغاء خصوصية البئر وإسراء الحكم الطبيعي النابع لا يثبت إلا نفس ذلك العدم المشروط . وأما المتن المفصل فلأن المادة جعلت فيه علة للمقدار المجعول في صدر الرواية من الاعتصام من غير ناحية التغير . وعليه فدليل اعتصام الجاري والنابع في نفسه لا إطلاق له لصورة التغير . نعم ، لو تم لدينا الاستدلال على اعتصام الماء الجاري برواية سماعة قال : سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال : لا بأس . لأمكن أن يدعى أنها مطلقة حتى لصورة حصول التغير على نحو تقطع طرفا للمعارضة مع إطلاق ما دل على انفعال الماء بالتغير ، وتعالج المعارضة عندئذ ببعض ما تقدم من علاجات ، غير أن جملة من الأكابر ، ومنهم السيد الأستاذ - دام ظله - لم يرتض دلالة تلك الرواية على الاعتصام ، على ما يأتي تفصيله في بحث الماء الجاري إن شاء الله تعالى . وهكذا يتضح أن تمام أقسام المياه المعتصمة تنفصل بالتغير . وكما أن التعميم بلحاظ أقسام المياه ثابت ، كذلك بلحاظ أقسام النجاسات العينية : فإن بعض روايات الباب فرض فيها التغير بنحو مطلق ، يشمل التغير بأي نجاسة عينية كما في رواية ابن بزيع ، وبعض روايات الباب - وإن فرض فيها التغير بنجاسة معينة كالروايات التي وقع السؤال فيها عن الماء المتغير بالجيفة والميتة ونحو ذلك - ولكن مع هذا يصح التمسك باطلاقها ولا ينبغي أن يدعى اختصاصها موردا بالتغير بالميتة مثلا ، فلا تشمل التغير بغيره من النجاسات . وذلك لأن السؤال والجواب في هذه الروايات منصرف بحسب الارتكاز المتشرعي إلى حيثية نجاسة هذه الجيفة والميتة ،
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 231 | السيد محمد باقر الصدر