تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
الأول عليه السلام قال : ابتدأني فقال : ماء الحمام لا ينجسه شئ ( 1 ) . بدعوى أن مقتضى إطلاقه عدم الانفعال حتى مع التغير ، فيكون معارضا بالعموم من وجه لما دل على الانفعال بالتغير . بل قد يقال علاوة على ذلك : إن أدلة انفعال الماء بالتغير في نفسها ليس لها إطلاق يشمل ماء الحمام ، بعد فرض الاستشكال في سند النبوي وسند رواية حريز ، إذ أن سائر الروايات وردت بعنوان الغدير أو النقيع أو الماء يمر به الرجل ، ونحو ذلك من العناوين التي تنصرف عرفا عن ماء الحمام ، فالمقتضي في دليل الانفعال بالتغير قاصر عن الشمول لماء الحمام . ولكن الصحيح أن هذا كله إنما يكون له مجال لو كان من المحتمل أن يكون لماء الحمام بعنوانه خصوصية ونكتة تقتضي الاعتصام ، ولكن سوف يأتي في محله إن شاء الله تعالى أن عنوان ماء الحمام من العناوين التي يلغيها العرف ، بقرينة مناسبات الحكم والموضوع . ولهذا فإن الحكم بالاعتصام المستفاد من روايات الباب ليس موضوعه - بعد إلغاء خصوصية الحمامية - إلا مطلق الماء السافل المتصل بماء عال ، وليس المراد جعل هذه الهيئة الاتصالية بين السافل والعالي بنفسها ملاكا للاعتصام في مقابل الكرية والنابعية ، فإن هذا أيضا على خلاف الارتكاز العرفي ومناسبات الحكم والموضوع ، فإن اختلاف السطوح يناسب عرفا مع ترقب كونه مانعا عن الاعتصام ، لا ترقب كونه بنفسه ملاكا للاعتصام ولو لم تكن هناك كرية أو نبع . فالمتفاهم عرفا من تلك الروايات بيان أن كون أحد المائين سافلا والآخر عاليا لا يمنع عن ملاحظتهما ماءا واحدا . والحكم عليهما بما يحكم به على الماء الواحد ، فلا يكون المجعول في هذه الروايات اعتصاما جديدا وراء الاعتصام المجعول بطبيعي الماء إذا بلغ كرا . ليتمسك باطلاقه حتى لحال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 7 من أبواب الماء المطلق حديث - 8 - .