شرح
الانفعال بالتغير ، والتحقيق في ذلك أن كثيرا من روايات ماء الحمام الدالة
على عدم انفعاله بالنجاسة ليس لها اطلاق لحالة التغير ، لورودها في أنحاء
من الملاقاة التي لا توجب التغير عادة ، أو لأن المتيقن منها ذلك بنحو
لا يكون له إطلاق . وذلك من قبيل رواية محمد بن مسلم قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه ؟ قال :
نعم - الخ ( 1 ) فإن عرض اغتسال الجنب لا يستلزم عادة التغير بأوصاف
النجاسة ، فلا يكون له إطلاق يقتضي نفي الانفعال حتى في حال التغير .
وبعض روايات ماء الحمام استفيد منها الاعتصام . بلسان أن ماء الحمام
بمنزلة الماء الجاري ، كما في رواية داود بن سرحان ( 2 )
وسوف يأتي أن الماء الجاري لا يوجد في دليل اعتصامه إطلاق ينفي
الانفعال في حال التغير ، فلا يكون في هذا اللسان ما يقتضي نفي الانفعال
عن ماء الحمام في حال التغير .
وفي روايات الاعتصام خبر بكر بن حبيب عن أبي جعفر عليه السلام .
ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة ( 3 ) .
فإن استفدنا من هذا الخبر تنزيل ماء الحمام منزلة ما له مادة فلا يزيد
اعتصامه على اعتصام ما له مادة .
وسوف يأتي أن دليل اعتصام ما له مادة ليس له إطلاق لحال التغير .
نعم يمكن أن يدعى الاطلاق في مثل رواية إسماعيل بن جابر عن أبي الحسن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 7 من أبواب الماء المطلق حديث - 2 - .
( 2 ) ونص الرواية : قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في ماء الحمام ؟ قال :
هو بمنزلة الجاري . المصدر السابق والباب حديث - 1 - .
( 3 ) نفس المصدر والباب ، حديث - 4 - .