شرح
والقريب الابتدائي للاستدلال بها واضح ، وتحقيق ذلك يكون بلحاظ
الموضوع تارة ، وبلحاظ الحكم أخرى ، فهنا جهتان :
( الجهة الأولى ) - من ناحية الموضوع وشمول الماء في الآية الكريمة
لتمام أقسام الماء والوجه في دعوى شمولها لجميع المياه هو إطلاق كلمة
( ماء ) في الآية الشريفة . وقد استشكل في ذلك بوجهين :
الوجه الأول - أن الموضوع فيها خصوص ماء المطر ، بقرينة كلمة
الانزال ، فلا تشمل مطلق المياه .
ويمكن الجواب على ذلك بوجوه :
الأول : ما في الجواهر ، من تتميم الاستدلال بها بالاجماع المركب ( 1 ) .
وفيه : أنه إن صح التمسك بالاجماع المركب في عدد من الموارد ،
فلا يصح التمسك به في مثل هذا المورد ، لأن الاجماع على مطهرية تمام
أقسام المياه التي لم يقع فيها خلاف إنما هو اجماع بسيط فعلي ، ولم يثبت
اجماع على مطهرية سائر المياه غير المطر على تقدير مطهرية ماء المطر ، بحيث
لو لم يقم دليل الأعلى طهارة ماء المطر لحكموا بطهارة باقي المياه . فإن
أريد التمسك بذلك الاجماع البسيط الفعلي ، فهو خروج عن الاستدلال بالآية
وأن أريد التمسك بهذا الاجماع التعليقي ، فهو لم يثبت .
هذا مضافا إلى أنه لو فرض تمامية ذلك لم يتحصل لنا إطلاق نتمسك
به في موارد الشك والخلاف إذا اتفقت ، لأن المفروض تتميم الآية بالاجماع
الذي هو دليل لبي لا إطلاق له .
الثاني : دعوى أنه ليس المراد من ( الانزال ) و ( السماء ) الانزال
والسماء الحسيين بل المعنويين ، فقد أطلق لفظ السماء على المعنوي في قوله
هامش
( 1 ) جواهر الكلام الجزء الأول ص 71 .