تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
والقريب الابتدائي للاستدلال بها واضح ، وتحقيق ذلك يكون بلحاظ الموضوع تارة ، وبلحاظ الحكم أخرى ، فهنا جهتان : ( الجهة الأولى ) - من ناحية الموضوع وشمول الماء في الآية الكريمة لتمام أقسام الماء والوجه في دعوى شمولها لجميع المياه هو إطلاق كلمة ( ماء ) في الآية الشريفة . وقد استشكل في ذلك بوجهين : الوجه الأول - أن الموضوع فيها خصوص ماء المطر ، بقرينة كلمة الانزال ، فلا تشمل مطلق المياه . ويمكن الجواب على ذلك بوجوه : الأول : ما في الجواهر ، من تتميم الاستدلال بها بالاجماع المركب ( 1 ) . وفيه : أنه إن صح التمسك بالاجماع المركب في عدد من الموارد ، فلا يصح التمسك به في مثل هذا المورد ، لأن الاجماع على مطهرية تمام أقسام المياه التي لم يقع فيها خلاف إنما هو اجماع بسيط فعلي ، ولم يثبت اجماع على مطهرية سائر المياه غير المطر على تقدير مطهرية ماء المطر ، بحيث لو لم يقم دليل الأعلى طهارة ماء المطر لحكموا بطهارة باقي المياه . فإن أريد التمسك بذلك الاجماع البسيط الفعلي ، فهو خروج عن الاستدلال بالآية وأن أريد التمسك بهذا الاجماع التعليقي ، فهو لم يثبت . هذا مضافا إلى أنه لو فرض تمامية ذلك لم يتحصل لنا إطلاق نتمسك به في موارد الشك والخلاف إذا اتفقت ، لأن المفروض تتميم الآية بالاجماع الذي هو دليل لبي لا إطلاق له . الثاني : دعوى أنه ليس المراد من ( الانزال ) و ( السماء ) الانزال والسماء الحسيين بل المعنويين ، فقد أطلق لفظ السماء على المعنوي في قوله
هامش
( 1 ) جواهر الكلام الجزء الأول ص 71 .