والمطلق أقسام : الجاري ، والنابع غير الجاري ، والبئر ،
والمطر ، والكر ، والقليل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بعد أن قسم الفقهاء الماء إلى مطلق ومضاف ، قسموا المطلق
بدوره إلى أقسام : الجاري ، والبئر ، والمحقون . إلى :
القليل ، والكثير . واعترض عليهم باهمال ماء المطر مع أنه من أقسام الماء
المطلق ، وباهمال الماء النابع الذي له مادة وليس له عمق في الأرض . وقد
تدارك المصنف - قدس سره - ذلك فتقسيم الماء المطلق إلى : الجاري ، والنابع
غير الجاري ، والبئر ، والمطر ، والكر ، والقليل .
وقد ذكر السيد الأستاذ - دام ظله - في مقام الاشكال على هذا
التقسيم : أنه ما دام الملحوظ في هذا التقسيم بيان أحكام هذه الأقسام - من
حيث الاعتصام والانفعال - فلا بد إضافة قسم آخر إليه ، وهو ماء الحكام
لأنه يتميز بالاعتصام رغم كونه ماء قليلا ( 1 ) .
والتحقيق : أنا إذا بنينا في ماء الحمام على أن تقوي السافل بالعالي على
القاعدة ، كما هو المختار ، فماء الحمام يدخل في الكر حقيقة ، ولا موجب
لجعله قسما برأسه . وإذا بنينا على أن هذا التقوي ثابت بأخبار ماء الحمام
- بدعوى : أنها تتكفل تنزيل مجموع السافل والعالي منزلة الماء الواحد وإلغاء
شرطية تساوي السطوح ، كما ذكر السيد الأستاذ في أخبار الحمام - فمعنى
ذلك أن ملاك اعتصام ماء الحمام هو الكرية أيضا ، ولكن بعناية التعبد الشرعي
فهو مصداق لأحد الأقسام المعتصمة المذكورة في التقسيم ، وهو الكر ، بعد
فرض إعمال العناية في توسعته ، فلا ضرورة لجعل ماء الحمام قسيما له .
هذا مضافا إلى أن الظاهر أنه ينبغي أن يكون المراد من أمثال هذا
التقسيم بيان أقسام واقعية مستوعبة للماء استطراقا إلى الحريث عن أحكامها ،
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 9 .