تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
الثالث يثبت أن المنجس له هو مجرد الملاقاة لا التغير ، وإذا خرج الماء القليل عن موضوع دليل انفعال الماء الراكد بالتغير أصبح هذا الدليل أخص مطلقا من دليل اعتصام الكر ، فيقيد به . ويرد عليه : أن هذا التقريب مبني على القول بانقلاب النسبة فيما إذا تعارض عامان من وجه ، ووجد خاص يخرج من نطاق أحد العاميين مادة الافتراق له عن العام الآخر ، بحيث يصبح العام المخصص بعد تخصيصه مخصصا بدوره للعام المعارض له . وقد حققنا في الأصول أن انقلاب النسبة غير تام ، نعم لو فرض أن تنجس الماء القليل - بمجرد الملاقاة بلا حاجة إلى التغير - أمر ارتكازي في ذهن المتشرعة ، بحيث يكون الارتكاز بمثابة المخصص اللبي المتصل بدليل انفعال الماء الراكد بالتغير ، فهذا يعني أن دليل انفعال الماء الراكد بالتغير أنعقد ظهوره من أول الأمر في خصوص الكر نتيجة لاتصال ذلك المخصص اللبي به . فيكون أخص مطلقا من دليل اعتصام الكر ، فيخصصه بلا حاجة إلى القول بانقلاب النسبة . الثالث : الاستعانة بكبرى انقلاب النسبة أيضا ، ولكن بوجه آخر . فقد كنا في الوجه السابق نفرض نشوء انقلاب النسبة من مخصوص يخرج مادة الافتراق لأحد العامين من وجه ، وفي هذا الوجه يدعى إمكان انقلاب النسبة على أساس وجود مخصص لأحد العامين المتعارضين بنحو التساوي ، بأن يقال : إن لدينا دليلا يدل باطلاقه على عدم انفعال الكر بالملاقاة ، سواء حصل التغير أولا ، ولدينا أيضا دليل ثاني يدل باطلاقه على انفعال الكر بالملاقاة ، سواء حصل التغير أولا ، وهذا الدليل هو رواية أبي بصير قال : سألته عن كر من ماء مررت به وأنا في سفر قد بال فيه حمار أو بغل أو انسان ؟ قال : لا تتوضأ منه ولا تشرب منه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث - 5 - .