شرح
الثالث يثبت أن المنجس له هو مجرد الملاقاة لا التغير ، وإذا خرج الماء
القليل عن موضوع دليل انفعال الماء الراكد بالتغير أصبح هذا الدليل أخص
مطلقا من دليل اعتصام الكر ، فيقيد به .
ويرد عليه : أن هذا التقريب مبني على القول بانقلاب النسبة فيما إذا
تعارض عامان من وجه ، ووجد خاص يخرج من نطاق أحد العاميين مادة
الافتراق له عن العام الآخر ، بحيث يصبح العام المخصص بعد تخصيصه
مخصصا بدوره للعام المعارض له . وقد حققنا في الأصول أن انقلاب النسبة
غير تام ، نعم لو فرض أن تنجس الماء القليل - بمجرد الملاقاة بلا حاجة
إلى التغير - أمر ارتكازي في ذهن المتشرعة ، بحيث يكون الارتكاز بمثابة
المخصص اللبي المتصل بدليل انفعال الماء الراكد بالتغير ، فهذا يعني أن دليل
انفعال الماء الراكد بالتغير أنعقد ظهوره من أول الأمر في خصوص الكر
نتيجة لاتصال ذلك المخصص اللبي به . فيكون أخص مطلقا من دليل اعتصام
الكر ، فيخصصه بلا حاجة إلى القول بانقلاب النسبة .
الثالث : الاستعانة بكبرى انقلاب النسبة أيضا ، ولكن بوجه آخر .
فقد كنا في الوجه السابق نفرض نشوء انقلاب النسبة من مخصوص يخرج
مادة الافتراق لأحد العامين من وجه ، وفي هذا الوجه يدعى إمكان انقلاب
النسبة على أساس وجود مخصص لأحد العامين المتعارضين بنحو التساوي ،
بأن يقال : إن لدينا دليلا يدل باطلاقه على عدم انفعال الكر بالملاقاة ،
سواء حصل التغير أولا ، ولدينا أيضا دليل ثاني يدل باطلاقه على انفعال
الكر بالملاقاة ، سواء حصل التغير أولا ، وهذا الدليل هو رواية أبي بصير
قال : سألته عن كر من ماء مررت به وأنا في سفر قد بال فيه حمار أو
بغل أو انسان ؟ قال : لا تتوضأ منه ولا تشرب منه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث - 5 - .