شرح
الالتزامية لقوله " لا تتوضأ منه " .
وعلى كل حال . فبعد فرض معلومية طهارة أبواب الدواب وطهارة
الماء المتغير بها وجواز الوضوء منه . لا بد من أحد تصرفين في مدلول
هذه الجملة : فإما أن نبقي المدلول الاستعمالي على حاله في إفادة النجاسة
أو بطلان الوضوء ونرفع اليد عن أصالة الجد بجمل هذه الجملة على التقية ،
وإما أن نتصرف في المدلول الاستعمالي بحمل النجاسة وبطلان الوضوء على
مرتبة تنزهية من النجاسة أو البطلان جمعا بينه وبين ما دل على نفي المرتبة
اللزومية من النجاسة والبطلان .
ويظهر الأثر العملي بين هذين الوجهين بلحاظ الجملة الثانية ، وهي
قوله " وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه " لأن المدلول الاستعمالي
للجملة الثانية ليس ناظرة إلا إلى اسراء المدلول الاستعمالي للجملة الأولى
إلى مورد الدم وأشباهه ، فإذا بنينا على التصرف بالوجه الأول في الجملة
الأولى ، فهذا يعني التحفظ على مدلولها الاستعمالي الأولي ، وهو النجاسة
والبطلان ، ويكون المدلول الاستعمالي للجملة الثانية إسراء تلك النجاسة
والبطلان إلى مورد الدم وأشباهه ، ومقتضى أصالة الجد جدية كلا
المدلولين الاستعماليين ، فإذا علم بعدم جدية أحدهما فلا موجب مثلا لرفع
اليد عن أصالة الجد في الآخر . وأما إذا بنينا على التصرف بالوجه الثاني
في الجملة الأولى - يجعل دليل طهارة أبوال الدواب قرينة على أن مدلولها
الاستعمالي مرتبة تنزهية من النجاسة - فيكون مفاد الجملة الثانية إثبات نفس
تلك المرتبة في مورد الدم وأشباهه ، كما هو مقتضى قوله " كذلك " المتكفل
لاسراء المدلول الاستعمالي للجملة الأولى إلى مورد الدم وأشباهه ، فلا يمكن
الاستدلال بالرواية حينئذ على المطلوب في المقام .
ويمكن التعويض عن رواية أبي بصير بروايات أخرى ، من قبيل