تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
الالتزامية لقوله " لا تتوضأ منه " . وعلى كل حال . فبعد فرض معلومية طهارة أبواب الدواب وطهارة الماء المتغير بها وجواز الوضوء منه . لا بد من أحد تصرفين في مدلول هذه الجملة : فإما أن نبقي المدلول الاستعمالي على حاله في إفادة النجاسة أو بطلان الوضوء ونرفع اليد عن أصالة الجد بجمل هذه الجملة على التقية ، وإما أن نتصرف في المدلول الاستعمالي بحمل النجاسة وبطلان الوضوء على مرتبة تنزهية من النجاسة أو البطلان جمعا بينه وبين ما دل على نفي المرتبة اللزومية من النجاسة والبطلان . ويظهر الأثر العملي بين هذين الوجهين بلحاظ الجملة الثانية ، وهي قوله " وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه " لأن المدلول الاستعمالي للجملة الثانية ليس ناظرة إلا إلى اسراء المدلول الاستعمالي للجملة الأولى إلى مورد الدم وأشباهه ، فإذا بنينا على التصرف بالوجه الأول في الجملة الأولى ، فهذا يعني التحفظ على مدلولها الاستعمالي الأولي ، وهو النجاسة والبطلان ، ويكون المدلول الاستعمالي للجملة الثانية إسراء تلك النجاسة والبطلان إلى مورد الدم وأشباهه ، ومقتضى أصالة الجد جدية كلا المدلولين الاستعماليين ، فإذا علم بعدم جدية أحدهما فلا موجب مثلا لرفع اليد عن أصالة الجد في الآخر . وأما إذا بنينا على التصرف بالوجه الثاني في الجملة الأولى - يجعل دليل طهارة أبوال الدواب قرينة على أن مدلولها الاستعمالي مرتبة تنزهية من النجاسة - فيكون مفاد الجملة الثانية إثبات نفس تلك المرتبة في مورد الدم وأشباهه ، كما هو مقتضى قوله " كذلك " المتكفل لاسراء المدلول الاستعمالي للجملة الأولى إلى مورد الدم وأشباهه ، فلا يمكن الاستدلال بالرواية حينئذ على المطلوب في المقام . ويمكن التعويض عن رواية أبي بصير بروايات أخرى ، من قبيل