تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
كر لا ينجسه شئ " يقتضي باطلاقه عدم تنجس الكر بالملاقاة ، سواء تغير بسبب ذلك أولا ، ودليل انفعال الماء الراكد بالتغير يقتضي باطلاقه أن الكر يتفعل بالتغير أيضا . فمادة الاجتماع هو الكر المتغير ، ومادة الافتراق لدليل الاعتصام الكر الملاقي للنجس بدون تغير . ومادة الافتراق لدليل انفعال الماء الراكد بالتغير الماء القليل . وبعد سقوط العامين من وجه في مادة الاجتماع يرجع إلى الأصول المقتضية للطهارة . وما يمكن أن يجاب به على ذلك أحد وجوه : الأول : أن يقال : إن دليل اعتصام الكر ليس مفادة قضية تعبدية تأسيسية يصح الجمود على اطلاقه . لوضوح أن عصمته الكر ومانعية الكثرة في الماء عن الاستقذار عند ملاقاة الماء للقذر أمر عرفي مركوز ، ومن أجل ذلك يكون للعرف نظر حسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في ذهنه . ومن المعلوم أن المركوز في الذهن أن مانعية الكثرة عن الاستقذار ليس بما هي كثرة في نظر العرف ، بل بما هي موجبة للغلبة على القذر والقاهرية عليه ، فمناسبات الحكم والموضوع الارتكازية تكون قرينة عرفية على أن الكثرة المأخوذة موضوعا للحكم بالاعتصام إنما أخذت بما هي مساقة للغلبة والقاهرية على القذر الملاقي للماء ، فمع فرض تغير الماء بالقذر وسيطرة القذر على لونه وطعمه وريحه لا إطلاق لدليل الاعتصام ليتمسك به . الثاني : أنه مع فرض قطع النظر عن تحكيم المناسبات الارتكازية للحكم والموضوع والتسليم بوجود إطلاق في دليل اعتصام الكر ، يقال : إن المعارضة تكون بنحو العموم من وجه بين دليل اعتصام الكر ، ودليل انفعال الماء الراكد بالتغير ، وحيث دل دليل ثالث على أن الماء القليل ينفعل بمجرد الملاقاة قبل حصول التغير ، فهذا الدليل الثالث يكون أخص مطلقا من دليل انفعال الماء الراكد بالتغير ، فيخرج عن موضوعه الماء القليل ، لأن الدليل
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 208 | السيد محمد باقر الصدر