تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
وهذان الدليلان متعارضان بنحو التساوي ، بمعنى أن كلا منهما يشمل كلتا حالتي التغير وعدمه . وهناك دليل ثالث ، وهو ما ورد في نفي الانفعال عن الكر في مورد الملاقاة غير المغيرة ، من قبيل قوله في رواية أبي بصير " لا تشرب من سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه " ( 1 ) ، فإن العادة قاضية بأن شرب الكلب من حوض كبير لا يوجب تغيره . فهذه الرواية مختصة موردا بالملاقاة غير المغيرة ، فتكون أخص مطلقا من الدليل الثاني الدال على انفعال الكر بالملاقاة ، فيقيد الدليل الثاني بما إذا أوجب البول تغير الماء ، وبذلك يصبح أخص مطلقا من الدليل الأول الدال على أن الكر لا ينجسه شئ ، فينتج أن الكر ينجس بالتغير ولا ينجس بالملاقاة . وهذا الوجه مبني على انقلاب النسبة أيضا ، والتحقيق خلافه على ما بينا في الأصول ، نعم لو استظهرنا من الدليل الثاني وروده في مورد التغير بحيث كان مختصا بصورة التغير في نفسه لا بمخصص منفصل . كان مخصصا للدليل الأول على القاعدة . وذلك يتوقف على دعوى أن المستظهر من فرض السائل مروره وهو مسافر بكر قد بال فيه انسان أو حمار أو غيره ، أنه لم ير الانسان أو الحمار يبول في الكر حين مروره عليه ، وإنما مر بكر قد بال فيه الانسان أو الحمار ، هذا يعني أنه إنما عرف ذلك بتبين آثار ذلك في الماء ، فتكون الرواية واردة في مورد التغير . الرابع : التمسك برواية شهاب بن عبد ربه ( 2 ) حيث أنها وردت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث - 3 - . ( 2 ) وهي على ما في وسائل الشيعة : " محمد بن الحسن الصفار في كتاب ( بصائر الدرجات ) عن محمد بن إسماعيل يعني البرمكي ، عن علي بن الحكم . عن شهاب بن عبد ربه قال : أتيت أبا عبد الله عليه السلام أسأله . فابتدأني فقال : إن شئت فسل يا شهاب ، وإن شئت أخبرناك بما جئت له . قلت : أخبرني . قال : جئت تسألني عن الغدير أن يكون في جانبه الجيفة أتوضأ منه أو لا ؟ قال : نعم . قال : توضأ من الجانب الآخر إلا أن يغلب الماء الريح فتبين . وجئت تسأل عن الماء الراكد من الكر مما لم يكن فيه تغير أو ريح غالبة ، قلت : فما التغير ؟ قال : الصفرة ، فتوضأ منه وكلما غلب كثرة الماء فهو طاهر . " باب 9 من أبواب الماء المطلق حيث - 11 - .