شرح
مأخوذة من كتب الحسين بن سعيد لتشملها طرق المشيخة ؟ في ذلك كلام
وبحث مفصل نتعرض له في موضع أنسب فيما يأتي إن شاء الله تعالى .
( وما الطائفة الثانية ) الواردة في الماء الراكد ، فقد مثل لها السيد
الأستاذ - دام ظله ( 1 ) برواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب ؟ فقال : إن تغير الماء فلا تتوضأ
منه ، وإن لم تغيره أبوالها فتوضأ منه . وكذلك الدم إذا سال في الماء
وأشباهه ( 2 ) .
وقد جعل محل الاستشهاد فيها قوله " وكذلك الدم إذا سال في الماء
وأشباهه " وأما صدرها الذي دل على نجاسة أبوال الدواب فلعله محمول
على التقية ، لأن العامة ذهبوا إلى نجاسة بول البغال والحمير ونحوهما .
والظاهر أنه رواية أبي بصير لا تخلو من إشكال سندا ودلالة :
أما الاشكال السندي فبلحاظ ورود ياسين الضرير فيها الذي لم يثبت
توثيقه عندنا . وبلحاظ ورود أحمد بن الحسن على الكلام المتقدم .
وأما الاشكال الدلالي فلأننا إذا حملنا الجملة الأولى المتعلقة بأبوال
الدواب على التقية ما صنع السيد الأستاذ فقد يمكن الاستدلال بالجملة
الثانية وهي قوله " وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه " ولكن إذا
حملنا النهي في الجملة الأولى على التنزه فليس الأمر كذلك .
وتوضيح ذلك : إن قوله في الجملة الأولى " لا تتوضأ منه " إما أن
يفرض كونه إرشادا إلى النجاسة بلسان النهي عن الوضوء منه ، فتكون
النجاسة مستفادة منه ابتداءا ، وإما أن يفرض كونه إرشادا إلى بطلان الوضوء
وحيث يعلم بأنه لا منشأ للبطلان إلا النجاسة فتثبت النجاسة بالدلالة
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 67 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث - 3 - .