شرح
بهذا دعوى كبرى كلية في باب المجاز والحقيقة ، وهي أن كل لفظ له وضع لمعناه
المجازي ولكنه وضع نوعي ، وبذلك يختلف عن المعنى الحقيقي . فالكلام
في ذلك كبرويا موكول إلى بحث تصوير الحقيقة والمجاز كلية ، وقد حققنا
في علم الأصول عدم احتياج المجاز إلى الأوضاع النوعية .
وأن أريد بيان مطلب يختص بالمقام - بعد الاعتراف بأن التجوز كلية
لا يحتاج إلى الوضع ، فيرد عليه : أن هذا لا يستقيم على المباني المشهورة في
باب الوضع ، إذ يكون وضع كلمة ( المأة ) المضافة إلى الرمان بما هي
مضافة لماء الرمان لغوا ، لأنه إن أريد بهذا الوضع تصحيح الاستعمال
واخراجه عن كونه غلطا ، فالمفروض أن صحة الاستعمال المجازي كلية
لا تحتاج إلى وضع ، وهذا استعمال مجازي فلا يحتاج تصحيحه إلى وضع ،
وأن أريد بهذا الوضع جعل الاستعمال مستغنيا عن القرينة وفي عرض المعنى
الحقيقي الأول فهذا أيضا غير صحيح ، لأن الموضوع مقيد بفرض وجود
القرينة ، لأن كلمة ( الرمان ) هي القرينة في المقام ، وقد قيدت بها كلمة
الماء ، فكيف يطلب من هذا الوضع الاستغناء عن القرينة مع أنه مقيد بوجودها .
فالذي ينبغي أن يقال مستخلصا من مجوع ما ذكرناه : أن لفظ ( الماء )
حقيقة في الماء المطلق واستعماله في غيره مجاز ، عير أن التجوز تارة يكون
بلحاظ المشابهة بين الإضافتين ، وأخرى يكون بلحاظ المشابهة بين الذاتين
ففي الأول تكون الإضافة مقومة لصحة الاستعمال المجازي ثبوتا ، وفي الثاني
تكون مجرد قرينة على تفهيم المقصود اثباتا . وما يقع الكلام في إسراء
أحكام الماء المطلق إليه إنما هو الماء المجازي بالنحو الثاني لا الماء المجازي
بالنحو الأول ، والنسبة بين الماءين المجازيين العموم من وجه .