تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
بهذا دعوى كبرى كلية في باب المجاز والحقيقة ، وهي أن كل لفظ له وضع لمعناه المجازي ولكنه وضع نوعي ، وبذلك يختلف عن المعنى الحقيقي . فالكلام في ذلك كبرويا موكول إلى بحث تصوير الحقيقة والمجاز كلية ، وقد حققنا في علم الأصول عدم احتياج المجاز إلى الأوضاع النوعية . وأن أريد بيان مطلب يختص بالمقام - بعد الاعتراف بأن التجوز كلية لا يحتاج إلى الوضع ، فيرد عليه : أن هذا لا يستقيم على المباني المشهورة في باب الوضع ، إذ يكون وضع كلمة ( المأة ) المضافة إلى الرمان بما هي مضافة لماء الرمان لغوا ، لأنه إن أريد بهذا الوضع تصحيح الاستعمال واخراجه عن كونه غلطا ، فالمفروض أن صحة الاستعمال المجازي كلية لا تحتاج إلى وضع ، وهذا استعمال مجازي فلا يحتاج تصحيحه إلى وضع ، وأن أريد بهذا الوضع جعل الاستعمال مستغنيا عن القرينة وفي عرض المعنى الحقيقي الأول فهذا أيضا غير صحيح ، لأن الموضوع مقيد بفرض وجود القرينة ، لأن كلمة ( الرمان ) هي القرينة في المقام ، وقد قيدت بها كلمة الماء ، فكيف يطلب من هذا الوضع الاستغناء عن القرينة مع أنه مقيد بوجودها . فالذي ينبغي أن يقال مستخلصا من مجوع ما ذكرناه : أن لفظ ( الماء ) حقيقة في الماء المطلق واستعماله في غيره مجاز ، عير أن التجوز تارة يكون بلحاظ المشابهة بين الإضافتين ، وأخرى يكون بلحاظ المشابهة بين الذاتين ففي الأول تكون الإضافة مقومة لصحة الاستعمال المجازي ثبوتا ، وفي الثاني تكون مجرد قرينة على تفهيم المقصود اثباتا . وما يقع الكلام في إسراء أحكام الماء المطلق إليه إنما هو الماء المجازي بالنحو الثاني لا الماء المجازي بالنحو الأول ، والنسبة بين الماءين المجازيين العموم من وجه .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 16 | السيد محمد باقر الصدر