شرح
الفريقين ، بمعنى كون منقولا في طرق السنة وطرق الشيعة ، لا بمعنى كونه
متفقا على روايته من قبل تمام أصحاب الحديث من الخاصة ، لكي يرجع
إلى دعوى الاستفاضة والتواتر .
وغاية ما يمكن أن يقال في صحيح سند النبوي رغم كونه مرسلا
من قبل ابن إدريس أنه - قدس سره - نسب الحديث إلى النبي ابتداءا
وهذا يعني إخباره بذلك وجزمه بصدوره من النبي صلى الله عليه وآله ،
وهذا الجزم - وإن كان في نفسه مرددا بين الجزم الحدسي الاجتهادي الذي
لا يكون الاخبار المستند إليه حجة ، والجزم الحسبي أو ما يقرب من الحس
المستند إلى استفاضة نقل الرواية وتواترها الذي يكون الاخبار المستند إليه
حجة ، غير أن مقتضى أصالة الحس تعين الثاني .
إن قيل : إن أصالة الحس إنما تجري فيما إذا كان الاخبار متعلقا
بواقعة معاصرة قابلة للحس بالنسبة إلى المخبر ، لا في مثل المقام مما يفرض
فيه صدور الحديث قبل مدة طويلة من الزمان .
قلنا : إن الحسية بالنسبة إلى وقائع متقدمة من هذا القبيل ليست
بمعنى الاحساس المباشر بها . بل بمعنى يشمل وضوحها واشتهار نقلها .
فهو من قبيل إخبار الشيخ الطوسي بوثاقة عمار الساباطي مثلا أو غيره من
الرواة المتقدمين عليه بأجيال . فإن هذا الاخبار حجة بعد إجراء أصالة
الحس ، لا بمعنى افتراض أن الشيخ عاشر عمار الساباطي بنفسه ، بل بمعنى
افتراض أنه استند إلى مقدمات يكون انتاجها للعدالة وكشفها عنها انتاجا
وكشفا عرفيا لا كشفا اجتهاديا نظريا . فكما يبنى على حجية إخبار الشيخ
الطوسي بوثاقة عمار ، كذلك يبنى على حجية إخبار ابن إدريس بصدور
الكلام من المعصوم ، ولا فرق بين الموردين ، لأن احتمال كون الخبر
مستندا إلى وضوح المطلب ومدارك عرفية عليه إن كان كافيا للبناء على