شرح
حجية الخبر ، فيكون كلا الخبرين حجة ، وإن لم يكف فكلاهما يسقط
عن الحجية .
ولكن هذا البيان إنما يتم لو كان يوجد احتمال عقلائي معتد به لوجود
اشتهار للحديث الذي نقله ابن إدريس واستفاضة في نقله ، ولكن هذا
الاحتمال في نفسه غير موجود ، إذ كيف يحتمل احتمالا معتدا به الاشتهار
والوضوح في حديث لم يصل إلينا مسندا ولو بطريق ضعيف من طرق
الخاصة . ومع هذا لا يمكن التعويل على نقل ابن إدريس - قدس سره -
وأما رواية سماعة الأولى ، فقد صرح الشيخ الطوسي في متن التهذيب
والاستبصار ( 1 ) بطريقه إليها ، فقال : أخبرني الشيخ عن أحمد بن محمد ،
عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن
عثمان بن عيسى ، عن سماعة .
وهذا الطريق غير تام . ولو فرض البناء على وثاقة الحسين بن الحسن
ابن أبان ، وذلك لأن أحمد بن محمد الذي أخبر عنه الشيخ المفيد لم يثبت
توثيقه ، ولو أن الشيخ - قدس سره - بدأ بالحسين بن سعيد مثلا وحذف
طريقه إليه لصحت الرواية ، لأن معنى ذلك أنه - قدس سره - قد أخذ
الرواية من كتب الحسين بن سعيد ، فتشمله جميع الطرق التي ذكرها في
المشيخة للروايات التي نقلها عن الحسين بن سعيد . فإذا كان بعضها صحيحا
وخاليا من أحمد بن محمد كفى ذلك في تصحيح الرواية . وأما مع التصريح
بطريق مخصوص إلى الحسين بن سعيد مشتمل على أحمد بن محمد ، فهل يمكن
مع هذا تطبيق الصحيح على الرواية ، بدعوى أن يذكر الطريق
المشتمل على أحمد بن محمد كان من باب المثال ، أو يقال : إن هذا متعذر ،
إذ مع التصريح بالطريق المشتمل على أحمد بن محمد لا يعلم بأن الرواية
هامش
( 1 ) الإستبصار الجزء الأول ص 12 والتهذيب الجزء الأول ص 216 .