تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
وإن كان المراد من استهلاك المضاف المتنجس ، استهلاكه واندكاكه ولو لم يكن المستهلك فيه مطلقا بالفعل . فهذه الصورة مستحيلة عقلا إذا لو حظ العامل الكمي فقط وممكنة عقلا إذا لوحظ العامل الكيفي . أما أنها مستحيلة عقلا إذ لو حظ العامل الكمي فقط فلأن كمية المضاف الملقى وكمية المعتصم الملقى عليه إن لم تكن إحداهما أقل من الأخرى بكثير ، فلا استهلاك لأي منهما في الآخر ، بل يتحصل مائع مركب منهما معا ، وهذا المائع مضاف ولا يصدق عليه العنوان التفصيلي لكل واحد من المائعين المختلطين . وإن كانت كمية المضاف أقل بكثير فيتعين استهلاك المضاف واندكاكه كميا ، ولا يتصور في هذه الحالة خروج المعتصم من الاطلاق إلى الإضافة بعامل كمي ، وإن كانت كمية المطلق أقل بكثير تعين استهلاك المطلق في المضاف وامتنع استهلاك المضاف . فعلى كل حال لا يتصور استهلاك المضاف وإضافة المطلق في وقت واحد . وأما إذا فتح المجال لفرضيات العامل الكيفي أيضا ، فهذه الصورة معقولة ، وذلك لامكان أن نفترض أن المضاف أقل بكثير من المطلق ، وبهذا يندك ويعتبر مستهلكا عند إلقائه فيه ، بمعنى أن أجزاءه تتوزع وتدق وتتضاءل إلى الدرجة التي تخرج عن كونها صالحة عرفا للحكم بالنجاسة والطهارة عليها بصورة استقلالية ، ولكن المضاف يملك رغم قلته من الناحية الكمية خاصية تؤثر عند نفذها في الماء تأثيرات كيفية توجب خروج الماء عن الاطلاق ، فإذا فرضنا أن الزمان الذي يتطلبه انتشار أجزاء المضاف في المطلق وتضاؤلها إلى درجة الاستهلاك هو نفس الزمان الذي يتطلبه تأثير تلك الخاصية الثابتة للمضاف في إخراج الماء عن الاطلاق ، فسوف تقترن الإضافة والاستهلاك في وقت واحد ، غاية الأمر إن الاستهلاك مستند إلى العامل الكمي والإضافة مستندة إلى العامل الكيفي .