شرح
وبما ذكرناه ظهر أن ما قد يقال ( 1 ) من امكان الصورة الأولى عقلا
واستحالة الصورة الثانية عقلا ، لاستلزامها الخلف والتناقض ، لا يخلو من
نظر . لأن المفروض إن كان هو الاقتصار على العامل الكمي فقط بدون
ادخال أي فرض زائد ، فكلتا الصورتين غير معقولة ، إذ كما لا يمكن
للمضاف أن يستهلك ويندك بقاءا بعد فرض عدم اندكاكه حدوثا ، كذلك
لا يمكن للمضاف الذي يندك حدوثا في المعتصم أن يكتسب بعد ذلك
حجما أكبر . فيخرج عن الاستهلاك ويصبح المجموع مضافا ، وإن لم نقتصر
على العامل الكمي وفتحنا المجال لفرضيات التأثير بالخاصية ، فلا استحالة
عقلية في كلتا الصورتين ، إذ كما لا محذور عقلي في أن نفرض مسحوقا
يخفى ويستهلك في البداية ثم يظهر ويطفو بسبب الحرارة أن غيرها حتى يصير
المطلق مضافا ، كذلك لا محذور في افتراض مسحوق يظهر ويطفو في
البداية بسبب الحرارة أو غيرها حتى يصير المطلق مضافا ، ثم يستتر ويتلاشى
إلى أن يستهلك عندما يفقد الماء حرارته .
وأما الصورة الثالثة - وهي حصول الاستهلاك والإضافة في وقت
واحد - فإن كان مراد السيد الماتن باستهلاك المضاف المتنجس استهلاكه
في الماء المطلق ، فهذه الصورة غير معقولة ، سواء لوحظ العالم الكمي
فقط أو لوحظت العوامل الكيفية أيضا ، إذ كيف يفرض أن المضاف
المتنجس يستهلك في المطلب بما هو مطلق ، مع أنه لا مطلق بحكم افتراض
الإضافة في نفس الوقت . ففرضية استهلاك المضاف المتنجس في المطلق
تعني أن هناك مطلقا موجودا بالفعل على صفة الاطلاق يستهلك فيه المضاف
وفرضية حصول الإضافة في نفس الوقت تعني أنه لا مطلق بالفعل ، وهذا
تهافت .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 59 - 63 .