تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
وبما ذكرناه ظهر أن ما قد يقال ( 1 ) من امكان الصورة الأولى عقلا واستحالة الصورة الثانية عقلا ، لاستلزامها الخلف والتناقض ، لا يخلو من نظر . لأن المفروض إن كان هو الاقتصار على العامل الكمي فقط بدون ادخال أي فرض زائد ، فكلتا الصورتين غير معقولة ، إذ كما لا يمكن للمضاف أن يستهلك ويندك بقاءا بعد فرض عدم اندكاكه حدوثا ، كذلك لا يمكن للمضاف الذي يندك حدوثا في المعتصم أن يكتسب بعد ذلك حجما أكبر . فيخرج عن الاستهلاك ويصبح المجموع مضافا ، وإن لم نقتصر على العامل الكمي وفتحنا المجال لفرضيات التأثير بالخاصية ، فلا استحالة عقلية في كلتا الصورتين ، إذ كما لا محذور عقلي في أن نفرض مسحوقا يخفى ويستهلك في البداية ثم يظهر ويطفو بسبب الحرارة أن غيرها حتى يصير المطلق مضافا ، كذلك لا محذور في افتراض مسحوق يظهر ويطفو في البداية بسبب الحرارة أو غيرها حتى يصير المطلق مضافا ، ثم يستتر ويتلاشى إلى أن يستهلك عندما يفقد الماء حرارته . وأما الصورة الثالثة - وهي حصول الاستهلاك والإضافة في وقت واحد - فإن كان مراد السيد الماتن باستهلاك المضاف المتنجس استهلاكه في الماء المطلق ، فهذه الصورة غير معقولة ، سواء لوحظ العالم الكمي فقط أو لوحظت العوامل الكيفية أيضا ، إذ كيف يفرض أن المضاف المتنجس يستهلك في المطلب بما هو مطلق ، مع أنه لا مطلق بحكم افتراض الإضافة في نفس الوقت . ففرضية استهلاك المضاف المتنجس في المطلق تعني أن هناك مطلقا موجودا بالفعل على صفة الاطلاق يستهلك فيه المضاف وفرضية حصول الإضافة في نفس الوقت تعني أنه لا مطلق بالفعل ، وهذا تهافت .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 59 - 63 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 188 | السيد محمد باقر الصدر