تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
أحد التقريرين الأخيرين ، وهذا يعني أن فرض الاستهلاك والإضافة معا هو فرض اجتماع التقدير الأول مع أحد التقديرين الأخيرين ، وهو محال . ولا يفرق في استحالة هذا الفرض بين افتراض الاستهلاك والإضافة في زمان واحد أو في زمانين ، لأننا متى فرضنا اندكاك المضاف من الناحية الكمية في جنب الماء المعتصم ، فلا يمكن أن نفرض عدم اندكاكه في نفس الوقت ولا في وقت لاحق ، ما لم نفترض إلقاء كمية جديدة من المضاف في المعتصم . كما أننا متى فرضنا أن المضاف حين إلقائه في المعتصم لم يندك وبقي له وجود ، لعجز الكمية المفروضة للماء المعتصم عن التسبب إلى استهلاكه ، فلا يمكن أن نفترض أيضا استهلاك المضاف واندكاكه من الناحية الكمية في جنب الماء ، لا في نفس الوقت ولا في قت لاحق ما لم نفرض ازديادا طارئا في كمية الماء المعتصم . وأما على فرض عدم انحصار التأثير بالعامل الكمي وفتح المجال لافتراض عوامل كيفية وخصوصيات تؤثر في جعل الماء المعتصم مضافا بدون اندكاك كمي ، فلا اشكال في إمكان الصورتين الأوليين معا وعدم استحالتهما عقلا ، وهما : صورة حصول الاستهلاك ثم الإضافة ، وصورة حصول الإضافة ثم الاستهلاك . وذلك لامكان أن نفرض أن مسحوقا معينا يبرز وينتشر في حالة كون الماء حارا مثلا ويستتر ويختفي في حالة كونه باردا ، فإذا ألقي هذا المسحوق في ماء معتصم بارد استهلك فيه ، فإذا سلطت الحرارة بعد ذلك على الماء المعتصم برز المسحوق وأصبح الماء المعتصم مضافا ، لأن الحرارة تجعل في ذلك المسحوق خواصا تقتضي إضافة المعتصم . كما يمكن عقلا أن نفترض العكس ، بأن يلقى هذا المسحوق في ماء معتصم حار فيبرز ويصبح الماء مضافا ، ثم تسلب من الماء حرارته فيستتر المسحوق ويصبح مستهلكا ، كما لو ألقي من أول الأمر في ماء بارد ، ويعود الماء إلى اطلاقه .