تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
بقاءا . وإنما يبرز بقاءا عند طرو الحرارة أثره وفاعليته في اخراج الماء على الاطلاق إلى الإضافة . فإن قبل : بأن استهلاك المضاف عرفا متقوم بأن لا يكون له أثر محسوس أيضا كما لا يكون له أجزاء محسوسة ، بدعوى أن العرف مع رؤيته للأثر لا يعمل المسامحة في البناء على انعدام المضاف واستهلاكه . فهذا يعني أن المضاف المتنجس بقاءا لم يعد مستهلكا في نظر العرف ، فيصير الحال هو والحال على النحو الأول ، ويتعين الحكم بالنجاسة . وإن قيل : بأن استهلاك الشئ عرفا متقوم بأن لا يكون له أجزاء ، محسوسة ، ولا يضر بالاستهلاك وجود أثر محسوس له . لزم الحكم بالطهارة لأن المضاف النجس مستهلك حدوثا وبقاءا . وعليه فحين زوج المعتصم من الاطلاق إلى الإضافة لا وجود عرفي للمضاف النجس لكي ينفعل بملاقاته . هذا كله إذا كانت مطهرية الاستهلاك للمضاف المتنجس تقوم على أساس انعدام بالاستهلاك عرفا أو كونه ملحقا بالمعدوم . وأما إذا كانت تقوم على أساس أن استهلاك المضاف في المطلق يحول المضاف إلى مطلق فيطهر بالآصال بالمعتصم ، فلا يضر بعد ذلك بطهارته عوده مضافا كما هو واضح . وأما الصورة الثالثة - وهي فرض حصول الإضافة والاستهلاك في وقت واحد بالطريقة التي تعقلنا بها هذه الصورة - فوجه الحكم بالطهارة فيها هو : أن الماء المعتصم ما دام معتصما لا يضره ملاقاة المضاف المتنجس وفي حال خروجه عن الاطلاق والاعتصام لا وجود للمضاف للمتنجس لكي ينفعل بملاقاته . وتحقيق الحال في ذلك : أننا لا بد أن نلاحظ مدرك مطهرية المضاف المتنجس بالاستهلاك ، قد تقدم أن مدرك ذلك أحد الوجوه الثلاثة التي