شرح
والآخر في البحث عن حكمه الشرعي من حيث الطهارة والنجاسة بعد البناء
على معقولية الفرض .
( أما المقام الأول ) فتفصيل الكلام فيه : إنا تارة نفترض انحصار
العامل المؤثر في جعل المعتصم مضافا أو جعل المضاف مستهلكا في الجانب
الكمي ، بمعنى أن إضافة المعتصم نشأت من اندكاكه الكمي في جنب المضاف ،
واستهلاك المضاف نشأ من اندكاكه الكمي في جنب المعتصم . دون أن ندخل
في الفرض أي تأثير آخر غير مستند إلى الكمية . وأخرى نتصور إلى جانب
العامل الكمي عاملا كيفيا له تأثير في إضافة المعتصم .
فعلى فرض حصر التأثير بالعامل الكمي والاندكاك الكمي لأحدها في
الآخر ، فالصور الثلاث كلها غير معقولة ، لأن فرض استهلاك المضاف
في المعتصم على هذا هو فرض اندكاكه في جنب المعتصم لكونه أقل منه
بكثير ، ومعه لا يقبل أن نفرض في نفس الوقت ولا في وقت سابق ولا
في وقت لاحق صيرورة المعتصم مضافا ، لأن هذا يناقض فرض اندكاك
المضاف في جنب المعتصم .
وإن شئت قلت : إننا بعد قصر النظر على الجانب الكمي نواجه ثلاثة
احتمالات عند إلقاء الحليب المتنجس في المعتصم :
الأول - أن يكون الجنب أقل بكثير ، فيندك ويستهلك في المعتصم .
الثاني - أن يكون المعتصم أقل بكثير ، فيندك ويستهلك في الحلب .
الثالث - أن لا يكون كل منهما أقل من الآخر بكثير ، فيكون المائع
مركبا منهما ويخرج بذلك عن الاطلاق إلى الإضافة وإن لم يصدق عليه عنوان
الحليب بالخصوص .
وهذه التقريرات الثلاثة متنافية ومتقابلة ، وفرض استهلاك المضاف في
المعتصم هو فرض التقدير الأول ، وفرض صيرورة المعتصم مضافا هو فرض