تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
والآخر في البحث عن حكمه الشرعي من حيث الطهارة والنجاسة بعد البناء على معقولية الفرض . ( أما المقام الأول ) فتفصيل الكلام فيه : إنا تارة نفترض انحصار العامل المؤثر في جعل المعتصم مضافا أو جعل المضاف مستهلكا في الجانب الكمي ، بمعنى أن إضافة المعتصم نشأت من اندكاكه الكمي في جنب المضاف ، واستهلاك المضاف نشأ من اندكاكه الكمي في جنب المعتصم . دون أن ندخل في الفرض أي تأثير آخر غير مستند إلى الكمية . وأخرى نتصور إلى جانب العامل الكمي عاملا كيفيا له تأثير في إضافة المعتصم . فعلى فرض حصر التأثير بالعامل الكمي والاندكاك الكمي لأحدها في الآخر ، فالصور الثلاث كلها غير معقولة ، لأن فرض استهلاك المضاف في المعتصم على هذا هو فرض اندكاكه في جنب المعتصم لكونه أقل منه بكثير ، ومعه لا يقبل أن نفرض في نفس الوقت ولا في وقت سابق ولا في وقت لاحق صيرورة المعتصم مضافا ، لأن هذا يناقض فرض اندكاك المضاف في جنب المعتصم . وإن شئت قلت : إننا بعد قصر النظر على الجانب الكمي نواجه ثلاثة احتمالات عند إلقاء الحليب المتنجس في المعتصم : الأول - أن يكون الجنب أقل بكثير ، فيندك ويستهلك في المعتصم . الثاني - أن يكون المعتصم أقل بكثير ، فيندك ويستهلك في الحلب . الثالث - أن لا يكون كل منهما أقل من الآخر بكثير ، فيكون المائع مركبا منهما ويخرج بذلك عن الاطلاق إلى الإضافة وإن لم يصدق عليه عنوان الحليب بالخصوص . وهذه التقريرات الثلاثة متنافية ومتقابلة ، وفرض استهلاك المضاف في المعتصم هو فرض التقدير الأول ، وفرض صيرورة المعتصم مضافا هو فرض