شرح
( وأما المقام الثاني ) وهو في تحقيق حكم الصور الثلاث بعد الفراغ
عن معقوليتها في نفسها ، فحاصل الكلام في ذلك :
إن الصورة الأولى - هي فرض حصول الإضافة أولا ثم الاستهلاك -
لا اشكال في أن الحكم فيها هو النجاسة ، لأن المفروض فيها أن المضاف
حينما ألقي في المعتصم بقي محتفظا بوجوده ولم يستهلك وأثر في صيرورة
المعتصم مضافا ، وبذلك يصبح المعتصم بسبب الإضافة قابلا للانفعال بالملاقاة ،
فينفعل بالملاقاة مع المضاف المتنجس المفروض انحفاظ وجوده . وبهذا
يحكم بنجاسة تمام المائع . وليس استهلاك المضاف المتنجس . بعد ذلك من
المطهرات ، لأن الشئ بعد أن تنجس لا يطهر بمجرد فناء ذلك الشئ الذي
نجسه ، كما هو واضح .
وأما الصورة الثانية - وهي فرض حصول الاستهلاك . أو لا ثم الإضافة -
فقد يقال ( 1 ) إنه لا اشكال في هذه الصورة في الحكم بالطهارة ، لأن الماء
المطلق كان معتصما ما دام المضاف موجودا ، وحين صيرورته مضافا كان
قد استهلك وانعدم . فلم تحصل ملاقاة مع المضاف المتنجس حال عدم الاعتصام .
والتحقيق أنا إذا بنينا على مطهرية الاستهلاك على أساس انعدام
المستهلك في النظر العرفي أو كونه ملحقا بالمعدوم عرفا ، فقد تكون
الإضافة الحاصلة بعد الاستهلاك معبرة ، عن عودة المستهلك من جديد إلى
الوجود عرفا ، وذلك لأن فرض الإضافة بعد الاستهلاك في هذه الصورة
له نحوان :
الأول : أن يفرض استهلاك إجزاء المضاف المتنجس أولا ثم بفاعلية
الحرارة أو أي عامل آخر تبرز هذه الأجزاء من جديد وتتمدد ، بحيث
يصبح لها وجود عرفي يسبب صيرورة الماء المعتصم مضافا .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 58 .