تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
( وأما المقام الثاني ) وهو في تحقيق حكم الصور الثلاث بعد الفراغ عن معقوليتها في نفسها ، فحاصل الكلام في ذلك : إن الصورة الأولى - هي فرض حصول الإضافة أولا ثم الاستهلاك - لا اشكال في أن الحكم فيها هو النجاسة ، لأن المفروض فيها أن المضاف حينما ألقي في المعتصم بقي محتفظا بوجوده ولم يستهلك وأثر في صيرورة المعتصم مضافا ، وبذلك يصبح المعتصم بسبب الإضافة قابلا للانفعال بالملاقاة ، فينفعل بالملاقاة مع المضاف المتنجس المفروض انحفاظ وجوده . وبهذا يحكم بنجاسة تمام المائع . وليس استهلاك المضاف المتنجس . بعد ذلك من المطهرات ، لأن الشئ بعد أن تنجس لا يطهر بمجرد فناء ذلك الشئ الذي نجسه ، كما هو واضح . وأما الصورة الثانية - وهي فرض حصول الاستهلاك . أو لا ثم الإضافة - فقد يقال ( 1 ) إنه لا اشكال في هذه الصورة في الحكم بالطهارة ، لأن الماء المطلق كان معتصما ما دام المضاف موجودا ، وحين صيرورته مضافا كان قد استهلك وانعدم . فلم تحصل ملاقاة مع المضاف المتنجس حال عدم الاعتصام . والتحقيق أنا إذا بنينا على مطهرية الاستهلاك على أساس انعدام المستهلك في النظر العرفي أو كونه ملحقا بالمعدوم عرفا ، فقد تكون الإضافة الحاصلة بعد الاستهلاك معبرة ، عن عودة المستهلك من جديد إلى الوجود عرفا ، وذلك لأن فرض الإضافة بعد الاستهلاك في هذه الصورة له نحوان : الأول : أن يفرض استهلاك إجزاء المضاف المتنجس أولا ثم بفاعلية الحرارة أو أي عامل آخر تبرز هذه الأجزاء من جديد وتتمدد ، بحيث يصبح لها وجود عرفي يسبب صيرورة الماء المعتصم مضافا .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 58 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 190 | السيد محمد باقر الصدر