تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
الثاني : أن يفرض أن أجزاء المضاف بعد استهلاكها عرفا لا تعود إلى الوجود العرفي ، ولكن نظرا إلى أنها موجودة واقعا - رغم تفرقها وتشتتها - تكون بوجودها المتشتت المستهلك جزء العلة ، لظهور صفات وخصوصيات في الماء تجعله مضافا ، والجزء الآخر للعلة هو العامل الكيفي كالحرارة مثلا . والحاصل ، إن الحرارة التي يفترض طروها على الماء المعتصم بعد استهلاك المضاف فيه وسببيتها لإضافة الماء تارة تكون سببا لا عادة نفس المضاف المستهلك إلى الوجود العرفي ، وبذلك تصير الماء مضافا ، وأخرى يظل المضاف على استهلاكه ولكن المجموع من المضاف المستهلك والحرارة علة لظهور صفات في الماء تخرجه عن الاطلاق . ففي النحو الأول يكون المقام من صغريات إعادة المتنجس المستهلك إلى الوجود العرفي بعد الاستهلاك ، والمختار في ذلك هو أن المتنجس إذا طهر بالاستهلاك وتشتت أجزاؤه ثم أمكن تجميعها من جديد بحيث عاد إلى الوجود عرفا يحكم عليه بالنجاسة ، لأن مطهرية الاستهلاك ليست ة لا بمعنى تشتت أجزائه وتضاءلها بحيث لا تصلح موضوعا مستقلا للاستقذار عرفا ، فإذا تجمعت الأجزاء ، من جديد ثبتت له النجاسة بنفس دليل نجاسته سابقا ، لأنه نفس ما كان قبل الاستهلاك . وقد تعرض السيد الماتن في بحث الاستهلاك إلى ذلك وحكم وبالنجاسة وفرق بين عود الشئ النجس بعد استهلاكه وعوده بعد استحالته ، فحكم بالنجاسة في الأول دون الثاني ، وعليه فبعد طرو الحرارة مثلا يعود المضاف المتنجس إلى الوجود العرفي ، فيحكم عليه بالنجاسة ، وحيث أن الماء المطلق أصبح مضافا أيضا فينفعل بالملاقاة ويحكم بنجاسة الجميع . وأما في النحو الثاني فالمضاف المتنجس غير بارز بذاته لا حدوثا ولا