تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
كالجوامد ، فكما يلزم من ذلك أن لا تكون ملاقاة المعتصم له مطهرة كذلك يلزم أن لا تكون ملاقاة النجس منجسة له بتمامه . ولكن هذا البيان غير تام ، وذلك : أما أولا : فلأن كون الماء المضاف ملحوظا - بما هو فرد واحد من موضوع دليل الانفعال - لا يلزم منه أن يلحظ بما هو فرد واحد من موضوع دليل المطهرية ، لأننا أوضحنا سابقا أن معنى كونه فردا واحدا بلحاظ موضوع دليل تحكيم مناسبات الحكم والموضوع التي ترتبط بالحكم المجعول في ذلك الدليل ، فقد تكون مناسبات الحكم والموضوع المركوزة التي ترتبط بالحكم المجعول في دليل الانفعال مقتضية لملاحظة المضاف بما هو فرد واحد من موضوعه ، بخلاف مناسبات الحكم الموضوع المركوزة التي ترتبط بالحكم بالمجعول في دليل المطهرية ، فالمعول على الارتكاز العرفي في كل من الدليلين . وأما ثانيا : فلأنك عرفت فيما سبق أن سراية النجاسة إلى تمام الماء المضاف لم تكن بملاك ملاحظة الماء المضاف بتمامه بما هو فرد واحد من موضوع دليل الانفعال ، ليقال اعملوا نفس الملاحظة بالنسبة إلى دليل المطهرية ، بل كانت بملاحظة أن الجزء الصغير الملاقي للنجاسة من الماء المضاف يعتبر فردا واحدا من موضوع دليل الانفعال فينجس . وبملاقاة الجزء الثاني له تسري النجاسة إلى الجزء الثاني وهكذا إلى أن تشمل تمام أجزاء المضاف بنحو التسلسل الترتبي من دون تخلل زمان . وهذا البيان لا يأتي في جانب دليل المطهرية ، بمعنى أننا لا يمكن أن تسري المطهرية من الجزء الأول إلى الثاني ، هكذا بنفس الطريقة التي تصورنا بها سريان النجاسة من جزء إلى جزء ، لأننا لو ساوينا بين النظرة العرفية في باب التطهير والنظرة العرفية في باب الانفعال ، وقلنا : إن