تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
في اعتراض واحد ، وهو : أن مناط المطهرية فيها جميعا هو رؤية الماء وإصابته وملاقاته ، غاية الأمر إن هذا العنوان مصرح به في روايات الوجه الثاني ومستفاد بقرينة الارتكاز من روايات طهورية الماء في الوجه الأول ، وحينئذ فلا بد من ملاحظة أن الماء المضاف هل يعتبر فردا واحدا من موضوع دليل المطهرية ، فيكون الملاقي لأي جزء منه ولأي سطح ملاقيا لمجموع ذلك الماء ، أو يعتبر أفرادا متعددة ، فإذا لاقى بسطح أو بجزء الماء المطلق اختص أثر الرؤية والإصابة بذلك السطح والجزء خاصة : فعلى الأول يمكن التمسك بدليل المطهرية لاثبات أن المضاف المتنجس يطهر بالاتصال بالمعتصم ، وعلى الثاني لا يمكن التمسك بذلك لاثبات المطهرية ، لأن المعتصم لا يلاقي إلا سطحا معينا ، فلا موجب لمطهرية لسائر السطوح والأجزاء ، ما يمكن أن يتوهم دليلا على إثبات الأول وكون الماء المضاف فردا واحدا من موضوع دليل المطهرية : أنه لا إشكال في أن الماء المضاف ينفعل بتمامه عند ملاقاة النجاسة لأي جزء منه ، وليس ذلك إلا لأن الماء المضاف يلحظ عرفا فردا واحدا من موضوع دليل الانفعال ، بحيث تنسب ملاقاة النجاسة إلى مجموع الماء المضاف ، وإن كانت النجاسة بالدقة لم تلاق إلا جزءه . فكما يلحظ المضاف فردا واحدا من موضوع دليل الانفعال على هذا النحو ، كذلك لا بد أن يلحظ بما هو فرد واحد من موضوع دليل المطهرية . وإن شئت قلت : إن الماء المضاف - بما هو معروف للملاقاة - إن كان يلحظ عرفا بما هو فرد واحد فلا فرق في ذلك بين ملاقاة النجس وملاقاة المعتصم ، فكما ينجس كله بملاقاة جزئه للنجاسة لأنه ملحوظ بالنسبة إلى الملاقاة بما هو فرد واحد ، كذلك يطهر كله بملاقاة جزئه للمعتصم . وإن كان الماء المضاف بالنسبة إلى الملاقاة يلحظ عرفا بما هو أفراد متعددة