تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
التصرف المقيد بكونه متلفا للمال تمسكنا بالاطلاق ، ومقدمات الحكمة ، إذ لا فرق في التمسك بمقدمات الحمة بين الكلمة المذكورة صريحا والكلمة المحذوفة والموجودة تقديرا . وأخرى يفرض أن الكلمة المحذوفة مرددة أساسا بين كلمتين ومفهومين كما لو فرض أن متعلق " لا يحل " في المثال السابق مردد بين " الأكل " بالمعنى المساوق للتملك وبين " التصرف " هما مفهومان متباينان من الناحية المفهومية . وبينهما عموم وخصوص مطلق . ففي مثل ذلك لا يمكن لمقدمات الحكمة أن عين كون المراد للمتكلم أعم المفهومين ، ففرق كبير بين ما إذا تعين كون مفهوم ما مرادا للمتكلم ودار الأمر بين أن يريد مطلقه أو مقيده ه وبين ما إذا لم يتعين كون مفهوم ما مرادا للمتكلم ودار الأمر بين أن يريد مفهوما أعم أو مفهوما أخص . ففي الأول الدال على أصل إرادة المفهومة مفروض ، والدال على إطلاقه هو نفس عدم نصب القرينة على التقييد ، لكون التقييد ، مؤونة زائدة عرفا ، كما هو مقتضى مقدمات الحكمة ، وأما في الثاني فلا يوجد ما يدل على إرادة ذات المفهوم الأعم في نفسه لكي تصل النوبة إلى اثبات إطلاقه . ومجرد كون أحد المفهومين أعم من الآخر لا يجعل إرادة المفهوم الآخر ذا مؤنة زائدة عرفا ، بعد فرض كونهما مفهومين متباينين في عالم المفهومية عرفا . بمعنى أن المفهوم الأعم غير محفوظ ضمن المفهوم الأخص على حد انحفاظ ذات المطلق ضمن المقيد ، ليكون الأمر في المؤونة دائرا عرفا بين الأقل والأكثر ، كما في موارد جريان مقدمات الحكمة . وعلى هذا الأساس ففي موارد حذف المتعلق إذا تعينت الكلمة المحذوفة مفهوما - بمناسبات الحكم والموضوع الارتكازية - وشك في اطلاقها وتقييدها أمكن إثبات الاطلاق بمقدمات الحكمة ، لأن الأمر في المؤونة دائر بين
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 181 | السيد محمد باقر الصدر