شرح
الأقل والأكثر ، فمؤونة لحاظ ذات الملق متيقنة ومؤونة لحاظ القيد الزائد
لا قرينة عليه . فتنفى بالاطلاق ، وأما إذا لم تتعين الكلمة المحذوفة وترددت
بين كلمتين لكل منهما مفهوم وأحد المفهومين أعم مطلقا من المفهوم الآخر
فلا يمكن تعيين المفهوم الأعم ونفي الأخص بمقدمات الحكمة . لأن المفهوم
الأعم حث أن ليس محفوظا بذاته في ضمن المفهوم الأخص فلا يكون
متيقنا ليؤخذ به وينفى الزائد عليه بالاطلاق ، وإنما هو مباين للمفهوم الأخص
ولا معين لأحدهما ، فيكون المقام من قبيل ما إذا كان المولى قد صرح
بالمتعلق ونحن لم نسمع الكلمة وتردد أمرها بين كلمتين إحداهما أعم مفهوما
من الأخرى ، فكما لا إشكال هنا في عدم جواز التمسك بمقدمات الحكمة
لاثبات أن مراده هو المفهوم الأعم . كذلك لو قدر المولى المتعلق تقديرا
ونحن لم نعرف ماذا قدر وتردد بين مفهوم أعم ومفهوم أخص .
ومن أجل هذا البيان قلنا بالاجمال في قوله " لا يحل مال امرئ مسلم "
بحيث لا نتمسك باطلاقه لاثبات حرمة غير الأكل من أنحاء التصرفات . لأن
المحذوف مردد بين كلمتين ولا معين لإحداهما بحسب الارتكاز العرفي ، وهما
" الأكل " و " التصرف " . لا أن المحذوف معين في كلمة بالذات ،
ويكون التردد في إطلاقها وتقييدها .
هذا كله فيما يتعلق بالاستدلال باطلاقات مطهرية الماء ، أي الوجه
الأول .
وأما الوجه الثاني فيمتاز على الوجه الأول : بأننا لو منعنا الاطلاق
بملاك حذف المتعلق فيما يستدل باطلاقه على مطهرية الماء الجميع الأشياء في
الوجه الأول لما أمكن إسراء المنع إلى ما استدل به في الوجه الثاني . لأن قوله
" إن هذا لا يصيب شيئا إلا وطهره " لا يشمل على الاطلاق بملاك حذف المتعلق بل
بملاك التصريح بالمتعلق ، ولكنه يشرك مع روايات طهورية الماء في الوجه الأول