تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
الأقل والأكثر ، فمؤونة لحاظ ذات الملق متيقنة ومؤونة لحاظ القيد الزائد لا قرينة عليه . فتنفى بالاطلاق ، وأما إذا لم تتعين الكلمة المحذوفة وترددت بين كلمتين لكل منهما مفهوم وأحد المفهومين أعم مطلقا من المفهوم الآخر فلا يمكن تعيين المفهوم الأعم ونفي الأخص بمقدمات الحكمة . لأن المفهوم الأعم حث أن ليس محفوظا بذاته في ضمن المفهوم الأخص فلا يكون متيقنا ليؤخذ به وينفى الزائد عليه بالاطلاق ، وإنما هو مباين للمفهوم الأخص ولا معين لأحدهما ، فيكون المقام من قبيل ما إذا كان المولى قد صرح بالمتعلق ونحن لم نسمع الكلمة وتردد أمرها بين كلمتين إحداهما أعم مفهوما من الأخرى ، فكما لا إشكال هنا في عدم جواز التمسك بمقدمات الحكمة لاثبات أن مراده هو المفهوم الأعم . كذلك لو قدر المولى المتعلق تقديرا ونحن لم نعرف ماذا قدر وتردد بين مفهوم أعم ومفهوم أخص . ومن أجل هذا البيان قلنا بالاجمال في قوله " لا يحل مال امرئ مسلم " بحيث لا نتمسك باطلاقه لاثبات حرمة غير الأكل من أنحاء التصرفات . لأن المحذوف مردد بين كلمتين ولا معين لإحداهما بحسب الارتكاز العرفي ، وهما " الأكل " و " التصرف " . لا أن المحذوف معين في كلمة بالذات ، ويكون التردد في إطلاقها وتقييدها . هذا كله فيما يتعلق بالاستدلال باطلاقات مطهرية الماء ، أي الوجه الأول . وأما الوجه الثاني فيمتاز على الوجه الأول : بأننا لو منعنا الاطلاق بملاك حذف المتعلق فيما يستدل باطلاقه على مطهرية الماء الجميع الأشياء في الوجه الأول لما أمكن إسراء المنع إلى ما استدل به في الوجه الثاني . لأن قوله " إن هذا لا يصيب شيئا إلا وطهره " لا يشمل على الاطلاق بملاك حذف المتعلق بل بملاك التصريح بالمتعلق ، ولكنه يشرك مع روايات طهورية الماء في الوجه الأول
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 182 | السيد محمد باقر الصدر