تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
خال من المناقشة في المقام ، ولو تم لدينا ما يسلم عن كل المناقشات السابقة فيرد أيضا على الاستدلال به : أولا - إن حذف المتعلق إنما يدل على الاطلاق لو لم توجد قرينة على تعيين هذا المتعلق ، إذ مع وجودها لا مجال لاجراء مقدمات الحكمة لا ثبات الاطلاق . والقرينة في المقام موجودة ، وهي الارتكاز العرفي ، فإن ارتكازية كون الماء مطهرا بالملاقاة المماسة لا بالمجاورة مثلا أو غير ذلك من الأشياء ، تكون قرينة على أن المتعلق المحذوف هنا هو عنوان الملاقي ، ومعه يكون الدليل دالا على مطهرية الماء لما يلاقيه ، والمضاف المتنجس المتصل بالمعتصم تختص ملاقاة المعتصم بالسطح المماس منه للمعتصم . فلا موجب للحكم بطهارة سائر سطوحه غير الملاقية للمعتصم ، على ما سوف يأتي إن شاء الله تعالى . وثانيا - إن هناك بحثا كليا في كون حذف المتعلق ملاكا للاطلاق فإن هذا كلام مشهور لا أساس له ، وإنما ادعاه جماعة ، لأنهم يرون في كثير من موارد حذف المتعلق استظهار الاطلاق عرفا ، فخيل لهم أن منشأ ذلك هو كون حذف المتعلق ملاكا للاطلاق ، مع أن منشأ في الحقيقة قرينية الارتكاز بمناسبات الحكم والموضوع على ما هو المحذوف . وأما مع فرض غض النظر عن الارتكاز ومناسبات الحكم والموضوع : فتارة يفرض أن الكلمة المحذوفة معينة مفهوما ، ولكن لا ندري أن المراد هل هو مطلقها أو مقيدها ، فيثبت الاطلاق في ذلك . من قبيل ما إذا قال " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " وفرضنا العلم بأن الكلمة المحذوفة التي هي متعلق لا يحل كلمة " التصرف " فمرجع الكلام - بعد فرض تثبيت المحذوف وابراز المستتر - لا يحل التصرف في مال امرئ مسلم . فإذا تردد الأمر بين أن يكون المراد تحريم التصرف مطلقا أو خصوص
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 180 | السيد محمد باقر الصدر