شرح
خال من المناقشة في المقام ، ولو تم لدينا ما يسلم عن كل المناقشات السابقة
فيرد أيضا على الاستدلال به :
أولا - إن حذف المتعلق إنما يدل على الاطلاق لو لم توجد قرينة
على تعيين هذا المتعلق ، إذ مع وجودها لا مجال لاجراء مقدمات الحكمة
لا ثبات الاطلاق . والقرينة في المقام موجودة ، وهي الارتكاز العرفي ، فإن
ارتكازية كون الماء مطهرا بالملاقاة المماسة لا بالمجاورة مثلا أو غير ذلك
من الأشياء ، تكون قرينة على أن المتعلق المحذوف هنا هو عنوان الملاقي ،
ومعه يكون الدليل دالا على مطهرية الماء لما يلاقيه ، والمضاف المتنجس
المتصل بالمعتصم تختص ملاقاة المعتصم بالسطح المماس منه للمعتصم . فلا
موجب للحكم بطهارة سائر سطوحه غير الملاقية للمعتصم ، على ما سوف يأتي
إن شاء الله تعالى .
وثانيا - إن هناك بحثا كليا في كون حذف المتعلق ملاكا للاطلاق
فإن هذا كلام مشهور لا أساس له ، وإنما ادعاه جماعة ، لأنهم يرون في
كثير من موارد حذف المتعلق استظهار الاطلاق عرفا ، فخيل لهم أن منشأ
ذلك هو كون حذف المتعلق ملاكا للاطلاق ، مع أن منشأ في الحقيقة
قرينية الارتكاز بمناسبات الحكم والموضوع على ما هو المحذوف .
وأما مع فرض غض النظر عن الارتكاز ومناسبات الحكم والموضوع :
فتارة يفرض أن الكلمة المحذوفة معينة مفهوما ، ولكن لا ندري أن
المراد هل هو مطلقها أو مقيدها ، فيثبت الاطلاق في ذلك . من قبيل
ما إذا قال " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " وفرضنا العلم بأن
الكلمة المحذوفة التي هي متعلق لا يحل كلمة " التصرف " فمرجع الكلام
- بعد فرض تثبيت المحذوف وابراز المستتر - لا يحل التصرف في مال امرئ
مسلم . فإذا تردد الأمر بين أن يكون المراد تحريم التصرف مطلقا أو خصوص