تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
المطهرية ، فلا أقل من القول بعدم إمكان التمسك باطلاق الرواية لاثبات مطهرية الماء لكل شئ ، لأنها غير مسوقة لبيان ذلك . بل هي متفرعة على المفروغية عنه . وفي مقام تقريب طهورية التراب وتشبيهها بطهورية الماء المفروغ عنها . وبعض ما دل على طهورية الماء ورد بلسان " إن الماء يطهر ولا يطهر " ( 1 ) والمستظهر من مثل هذا اللسان - بقرينة التقابل بين يطهر ولا يطهر - أنه في مقام بيان التقابل بين المطهرية بالكسر والمطهرية بالفتح ، فهو من قبيل قولنا " يرزق ولا يرزق " أو " يعلم ولا يعلم " ، فإن ما يستفاد من نظائر هذا اللسان أن هذا شأنه وذاك ليس شأنه ، وأما أن هذا الذي هو شأنه ما هي حدوده وسعته ؟ فليس في مقام البيان من هذه الناحية ليتمسك باطلاقه . وبعض ما دل على طهورية الماء يقترن بما يصلح أن يكون حاكما على الاطلاق الناشئ من حذف المتعلق ، من قبيل قوله في رواية داود ابن فرقد " كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسع الله عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء طهورا " ( 2 ) . فإن كلمة " لكم " تصلح أن تكون بيانا لمتعلق الطهورية ، فكأنه قال : بناءا على هذا الاحتمال وجعل الماء طهورا لكم . فيدل على مطهرية الماء للانسان في مقابل بني إسرائيل الذين كان الماء لا يطهرهم إذا أصابهم البول بل يقرضون لحومهم بالمقاريض ، ومع احتمال ذلك لم يحرز حذف المتعلق لينعقد للدليل ظهور في الاطلاق . وهكذا يظهر أن كثيرا مما يستدل به على إطلاق المطهرية في الماء غير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الماء المطلق حديث - 6 ، 7 - . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الماء المطلق حديث 4 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 179 | السيد محمد باقر الصدر