شرح
المطهرية ، فلا أقل من القول بعدم إمكان التمسك باطلاق الرواية لاثبات
مطهرية الماء لكل شئ ، لأنها غير مسوقة لبيان ذلك . بل هي متفرعة
على المفروغية عنه . وفي مقام تقريب طهورية التراب وتشبيهها بطهورية
الماء المفروغ عنها .
وبعض ما دل على طهورية الماء ورد بلسان " إن الماء يطهر ولا
يطهر " ( 1 ) والمستظهر من مثل هذا اللسان - بقرينة التقابل بين يطهر ولا
يطهر - أنه في مقام بيان التقابل بين المطهرية بالكسر والمطهرية بالفتح ،
فهو من قبيل قولنا " يرزق ولا يرزق " أو " يعلم ولا يعلم " ، فإن
ما يستفاد من نظائر هذا اللسان أن هذا شأنه وذاك ليس شأنه ، وأما أن
هذا الذي هو شأنه ما هي حدوده وسعته ؟ فليس في مقام البيان من هذه
الناحية ليتمسك باطلاقه .
وبعض ما دل على طهورية الماء يقترن بما يصلح أن يكون حاكما
على الاطلاق الناشئ من حذف المتعلق ، من قبيل قوله في رواية داود
ابن فرقد " كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم
بالمقاريض ، وقد وسع الله عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض ، وجعل
لكم الماء طهورا " ( 2 ) . فإن كلمة " لكم " تصلح أن تكون بيانا لمتعلق
الطهورية ، فكأنه قال : بناءا على هذا الاحتمال وجعل الماء طهورا لكم .
فيدل على مطهرية الماء للانسان في مقابل بني إسرائيل الذين كان الماء لا
يطهرهم إذا أصابهم البول بل يقرضون لحومهم بالمقاريض ، ومع احتمال
ذلك لم يحرز حذف المتعلق لينعقد للدليل ظهور في الاطلاق .
وهكذا يظهر أن كثيرا مما يستدل به على إطلاق المطهرية في الماء غير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الماء المطلق حديث - 6 ، 7 - .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الماء المطلق حديث 4 .