تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
أن الأمر بالغسل إرشاد إلى مطهرية الماء فيدل بعمومه على عموم المطهرية فيرد عليه : إن الأمر بالغسل ليس له إطلاق لما لا يعقل فيه الغسل كالمائع المتنجس . فلا معنى لاثبات مطهرية الماء له بلسان الأمر بغسله بعد فرض عدم صلاحيته للغسل ، فالأوامر بالغسل مختصة بغير المائعات . وإن أريد بالمطلقات ما دل على طهورية الماء ، بتقريب : أن ما دل على طهورية الماء - وإن لم يتعرض بلسانه اللفظي لما يكون الماء مطهرا له - إلا أن مقتضى حذف المتعلق هو انعقاد الاطلاق من هذه الناحية " فيثبت كونه مطهرا لكل ما يتنجس . فيرد عليه : أن بعض ما دل على طهورية الماء لا يعلم بأن المراد من الطهورية فيه المطهرية ليتمسك باطلاقه ، لاحتمال أن يكون المراد بالطهورية فيه الشدة في النقاء والطيب المساوقة للاعتصام ، وذلك كالحديث النبوي المعروف " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " ( 1 ) فإن الطهورية فيه يحتمل أن تكون بمعنى شدة النقاء المساوقة للاعتصام ، ويكون قوله " لا ينجسه شئ " بمثابة التفسير للطهورية وتكرار معناها ، ولهذا لم يعطف بالواو . وبعض ما دل على طهورية الماء لم يكن في مقام بيان طهورية الماء ابتداءا ليتمسك باطلاقه من هذه الناحية ، كما في قوله " إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " ( 2 ) فإن هذه الرواية مسوقة لبيان طهورية التراب وتشبيهه في الطهورية بطهورية الماء المفروغ عنها في نفسها والمرتكزة ارتكازا نوعيا . فلو لم نقل بأن هذا التشبيه بنفسه يكون قرينة على أن المراد بطهورية الماء المطهرية من الحدث خاصة ، لأن هذا هو الشأن البارز للتراب في مقام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث - 9 - . ( 2 ) وسائل الشيعة باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 - .