شرح
توجها استقلاليا لصغره ، ويؤدي ذلك إلى صيرورة المائع بمجموعة ماءا
مضافا ، لأن العرف - بما هو عرف - كيفما نظر إلى أجزاء هذا المائع
لا يرى ماءا متمحضا في المائية ، بل يرى ماءا شيئا آخر ، وهو معنى
خروج الماء عن التمحض في المائية ، أي عن الاطلاق ، وفي مثل ذلك
يحكم بنجاسة الجميع لعدم تطرق شئ من الوجوه الثلاثة المتقدمة في الاستهلاك .
الحالة الرابعة - أن يلقى الماء المضاف على الماء المطلق بنحو يبقى
المضاف مضافا والمطلق مطلقا ، ويصدق العرف بأن لكل منهما وجودا
صالحا لأن يقع موضوعا مستقلا للحكم بالطهارة أو النجاسة .
وهذه الحالة تحصل : إما في فرض تكون الملاقاة فيه بين المضاف
المتنجس والماء بمجرد اتصال أحدهما بالآخرة دون امتزاج . وإما في فرض
حصول الامتزاج ولكن بدرجة من الامتزاج الناقص الذي يتيح للعرف أن
يميز نقاط تجمع الماء المطلق .
ففي الفرض الثاني بحكم بنجاسة الجميع ، إذا فرض أن الامتزاج
أدى إلى تقطع أو صال الكر ، بحيث لم يعد هناك خط اتصال بين نقاط
التجمع للماء المطلق ، إذ يصح الماء المطلق الكر عبارة عن عدة مياه مطلقة
قليلة ، فتنفعل بالملاقاة بناءا على انفعال الماء القليل ، ويبقى المضاف على
انفعاله ، فيحكم بنجاسة الجميع .
وأما في الفرض الأول فكل من المضاف والمطلق يبقى على حكمه :
أما المضاف فيبقى نجسا ، لأن الوجوه الثلاثة لمطهرية الاستهلاك كلها لا تأتي ،
وأما المطلق فيبقى طارا ، لأنه لا يزال ماءا مطلقا كرا . فلا ينفعل بالملاقاة
والأحكام التي بيناها للحالات الأربع مبنية على عدم قيام دليل على
مطهرية الماء المطلق للماء المضاف المتنجس بالاتصال ، وأما إذا بني على
قيام دليل على أن الماء المطلق يطهر المضاف المتنجس بالاتصال كما يطهر