تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
توجها استقلاليا لصغره ، ويؤدي ذلك إلى صيرورة المائع بمجموعة ماءا مضافا ، لأن العرف - بما هو عرف - كيفما نظر إلى أجزاء هذا المائع لا يرى ماءا متمحضا في المائية ، بل يرى ماءا شيئا آخر ، وهو معنى خروج الماء عن التمحض في المائية ، أي عن الاطلاق ، وفي مثل ذلك يحكم بنجاسة الجميع لعدم تطرق شئ من الوجوه الثلاثة المتقدمة في الاستهلاك . الحالة الرابعة - أن يلقى الماء المضاف على الماء المطلق بنحو يبقى المضاف مضافا والمطلق مطلقا ، ويصدق العرف بأن لكل منهما وجودا صالحا لأن يقع موضوعا مستقلا للحكم بالطهارة أو النجاسة . وهذه الحالة تحصل : إما في فرض تكون الملاقاة فيه بين المضاف المتنجس والماء بمجرد اتصال أحدهما بالآخرة دون امتزاج . وإما في فرض حصول الامتزاج ولكن بدرجة من الامتزاج الناقص الذي يتيح للعرف أن يميز نقاط تجمع الماء المطلق . ففي الفرض الثاني بحكم بنجاسة الجميع ، إذا فرض أن الامتزاج أدى إلى تقطع أو صال الكر ، بحيث لم يعد هناك خط اتصال بين نقاط التجمع للماء المطلق ، إذ يصح الماء المطلق الكر عبارة عن عدة مياه مطلقة قليلة ، فتنفعل بالملاقاة بناءا على انفعال الماء القليل ، ويبقى المضاف على انفعاله ، فيحكم بنجاسة الجميع . وأما في الفرض الأول فكل من المضاف والمطلق يبقى على حكمه : أما المضاف فيبقى نجسا ، لأن الوجوه الثلاثة لمطهرية الاستهلاك كلها لا تأتي ، وأما المطلق فيبقى طارا ، لأنه لا يزال ماءا مطلقا كرا . فلا ينفعل بالملاقاة والأحكام التي بيناها للحالات الأربع مبنية على عدم قيام دليل على مطهرية الماء المطلق للماء المضاف المتنجس بالاتصال ، وأما إذا بني على قيام دليل على أن الماء المطلق يطهر المضاف المتنجس بالاتصال كما يطهر