شرح
لوضوح أن المستهلك خصوصيته التي بها صار مضافا لا نفسه ، ولا ينطبق
الوجه الثالث ، لأن الأولوية غير موجودة مع فرض عدم الاستهلاك .
وأما الوجه الثاني فقد يقال بانطباقه لأن المضاف المتنجس بعد استهلاك
الخصوصية التي بها صار مضافا يصح مطلقا متنجسا فيطهر بالاتصال بالمعتصم .
وهذا صحيح إذا أمكن افتراض أن الماء الذي ألقي فيه لم يتجزأ ولم ينفصل
بعضه عن بعض سبب ما ألقي فيه على نحو ينقص عن الكرية .
الحالة الثالثة - أن يلقى الماء المضاف في الماء المعتصم بنحو لا يستهلك
أحدهما في الآخر ، لكن يؤدي إلى خروج الماء المطلق عن كونه مطلقا
إلى كونه مضافا . وهذا يتصور بأحد وجهين .
أحدهما : أن يفترض للماء المضاف من الناحية الكيفية خواص وصفات
شديدة التأثير ، بحيث يخرج الماء المطلق عن الاطلاق بالتأثير الكيفي لا الكمي
أي التأثير بالخاصية لا بالكمية . وفي مثل ذلك لا ينبغي الاشكال في الحكم
بنجاسة الجميع وعدم انطباق شئ من الوجوه الثلاثة المتقدمة .
والآخر : أن يفترض تساوي الماء المضاف والماء المطلق أو تقاربهما
في الخواص والكمية معا ، فحينما يلقى أحدهما في الآخرة تدق وتصغر أجزاء
كل من المضاف والمطلق بنسبة واحدة ، فلا جزء المطلق يتغلب على جزء
المضاف ولا العكس ، بل إن جزء كل من المضاف . ولنفرضه ماء الرمان
مثلا ، والمطلق يبلغ بالتفرق والتشابك الحاصل بين المطلق والمضاف إلى
درجة من الصغر والضالة بحيث لا يتوجه العرف إليه توجها استقلاليا .
لأن هناك حدا أدنى من الحجم للشئ الذي يتوجه إليه العرف توجها
استقلاليا ، وهذا يعني أن أدنى ما يتوجه إليه العرف من أجزاء هذا المائع
هو مركب من جزء من المضاف وجزء من المطلق . وأما الجزء المتمحض
في كونه جزءا للمطلق أو في كونه جزءا للمضاف فلا يتوجه إليه العرف