تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
لوضوح أن المستهلك خصوصيته التي بها صار مضافا لا نفسه ، ولا ينطبق الوجه الثالث ، لأن الأولوية غير موجودة مع فرض عدم الاستهلاك . وأما الوجه الثاني فقد يقال بانطباقه لأن المضاف المتنجس بعد استهلاك الخصوصية التي بها صار مضافا يصح مطلقا متنجسا فيطهر بالاتصال بالمعتصم . وهذا صحيح إذا أمكن افتراض أن الماء الذي ألقي فيه لم يتجزأ ولم ينفصل بعضه عن بعض سبب ما ألقي فيه على نحو ينقص عن الكرية . الحالة الثالثة - أن يلقى الماء المضاف في الماء المعتصم بنحو لا يستهلك أحدهما في الآخر ، لكن يؤدي إلى خروج الماء المطلق عن كونه مطلقا إلى كونه مضافا . وهذا يتصور بأحد وجهين . أحدهما : أن يفترض للماء المضاف من الناحية الكيفية خواص وصفات شديدة التأثير ، بحيث يخرج الماء المطلق عن الاطلاق بالتأثير الكيفي لا الكمي أي التأثير بالخاصية لا بالكمية . وفي مثل ذلك لا ينبغي الاشكال في الحكم بنجاسة الجميع وعدم انطباق شئ من الوجوه الثلاثة المتقدمة . والآخر : أن يفترض تساوي الماء المضاف والماء المطلق أو تقاربهما في الخواص والكمية معا ، فحينما يلقى أحدهما في الآخرة تدق وتصغر أجزاء كل من المضاف والمطلق بنسبة واحدة ، فلا جزء المطلق يتغلب على جزء المضاف ولا العكس ، بل إن جزء كل من المضاف . ولنفرضه ماء الرمان مثلا ، والمطلق يبلغ بالتفرق والتشابك الحاصل بين المطلق والمضاف إلى درجة من الصغر والضالة بحيث لا يتوجه العرف إليه توجها استقلاليا . لأن هناك حدا أدنى من الحجم للشئ الذي يتوجه إليه العرف توجها استقلاليا ، وهذا يعني أن أدنى ما يتوجه إليه العرف من أجزاء هذا المائع هو مركب من جزء من المضاف وجزء من المطلق . وأما الجزء المتمحض في كونه جزءا للمطلق أو في كونه جزءا للمضاف فلا يتوجه إليه العرف
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 175 | السيد محمد باقر الصدر