تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
معناه تجمع تلك الأجزاء الصغيرة مرة أخرى . لو قيل بهذا ، فالماء المتكون من البخار نفس الماء السابق الذي تحول إلى البخار ، فهناك ماء واحد ذقت أجزاؤه وتشتت ثم تجمعت ، من قبيل ما إذا استهلك المتنجس في المعتصم ثم أمكن استخراجه وعزل تمام أجزائه وتجميعها مرة أخرى . والمرجع عندئذ نفس الاطلاق في دليل انفعال الماء بملاقاة ، إذ بعد فرض أن هذا الماء هو نفس ذلك الماء الذي حكم بانفعاله قبل التبخر بدليل الانفعال فيشمله الاطلاق والأحوال لدليل الانفعال ، إذا كان فيه إطلاق أحوالي ، وإذا لم يكن فيه إطلاق أحوالي - كما لو فرض أن دليل الانفعال كان لبيا مثلا وكان القدر المتيقن منه انفعال الماء قبل التبخر - فإن كان في الأدلة الاجتهادية الدالة على طهارة الماء إطلاق أحوالي ، فيقال : إن المرجع هو إطلاقها الأحوالي ، أن الخروج عنها إنما يكون بمقدار القدر المتيقن من الدليل اللبي على الانفعال ، وفيما زاد عليه يرجع إلى الاطلاق الأحوالي لتلك الأدلة الاجتهادية الدالة على طهارة الماء . وإذا فرضنا عدم الاطلاق في دليل الانفعال وعدم الاطلاق الأحوالي في أدلة طهارة الماء فالماء المتنجس بعد رجوعه مرة أخرى إلى المائية غير مشمول لكل من الدليلين ، فتنتهي النوبة حينئذ إلى الأصل العملي ، ويقع الكلام عندئذ في أن المراجع هل هو الاستصحاب أو أصالة الطهارة . وهكذا يتضح بما ذكرناه أن ما تقدم عن سيدنا الحكيم - قدس سره - من الاستناد في الحكم بالطهارة إلى دعوى جريان قاعدة الطهارة في الماء المتحول إليه البخار وعدم جريان استصحاب النجاسة لتعدد الموضوع عرفا ، لا يخلو عن نظر ، لأننا إذا كنا نتكلم على تقدير كون البخار حقيقة نوعية في مقابل الماء عرفا - كما هو المفروض عنده - فالمرجع هو الدليل الاجتهادي ، أي الاطلاق الأفرادي في دليل طهورية الماء ، لأن الشك في طهارة الماء
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 144 | السيد محمد باقر الصدر