شرح
من ناحية الشك في بقاء الموضوع
لا يجري الاستصحاب .
فإن ما أفيد لا يمكن تسليمه كقرار عام في الاستصحاب الحكمية في
الشبهة المفهومية ، لأن المفهوم المجمل قد يكون دخله في الحكم بنحو الحيثية
التعليلية ، وقد يكون دخله فيه بنحو الحيثية التقييدية بالنظر العرفي . فعلى
الأول يكون الموضوع العرفي محرز البقاء على أي حال . سواء كان المفهوم
المجمل وسيعا أو ضيقا . وعلى الثاني لا يكون الموضوع العرفي محرز البقاء .
وعليه فحال الشبهات الحكمية المفهومية حال الشبهات الحكمية غير المفهومية .
غاية الأمر أننا في الشبهات المفهومية نعم بدخل خصوصية مفهومية وتكون
مرددة عندنا بين الوسيع والضيق ، وفي الشبهات الحكمية الأخرى نشك
في أصل دخل تلك الخصوصية . ففي كل مورد نلتزم فيه بجريان الاستصحاب
الحكمي في نفسه إذا شك في أصل دخل خصوصية نلتزم بجريانه إذا كان
الشك في سعتها وضيقها مع العلم بأصل دخلها ، وتفصيل الكلام في ذلك
موكول إلى علم الأصول .
بل المهم في المنع عن جريان الاستصحاب في مرتبة تلك الآثار الأربعة
أنه استصحاب تعليقي ، فلا يجري بناءا على عدم جريان الاستصحاب في
القضايا التعليقية ، لأن مرجع جواز الوضوء والغسل بالماء إلى أنه لو توضأ
به لارتفع الحدث ، ومرجع جواز غسل الثوب بالماء إلى أنه لو غسل به
الثوب لارتفعت عنه النجاسة . واعتصام الماء منتزع عن أنه لو لاقى النجاسة لم
ترتفع طهارته . وكونه يطهر بالاتصال بالمعتصم مرجعه إلى أن الماء المتنجس
لو اتصل بالمعتصم لطهر ، فالآثار الأربعة إذن كلها قضايا تعليقية .
" الجهة الثالثة " - في أنه إذا لم يجر الاستصحاب الموضوعي ولا
الاستصحاب الحكمي في مرتبة آثار نفس الاطلاق الأربعة المتقدمة ، فيجب