شرح
وهكذا اتضح أن المتبعين هو الالتزام بعدم نجاسة البخار ، وأن هذا
ليس متوقفا على قبول كبرى المطهرية في الاستحالة في باب المتنجسات ،
وإن كنا نقبل ذلك الكبرى أيضا ، على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى .
( وأما الجهة الثانية ) وهي في حكم البخار الحاصل من الماء المتنجس
بعد تحوله إلى ماء ، فقد ذكر السيد - قدس سره - في المستمسك ( 1 )
وغيره من الفقهاء أن هذا الماء بعد فرض مغايرته للماء المتنجس الأصلي
عرفا ، لا يمكن إجراء استصحاب النجاسة فيه ، بل يرجع إلى قاعدة الطهارة ،
والتحقيق أنا إذا فرضنا أن البخار حقيقة نوعية مغايرة للماء المتبخر
عرفا ، فلا محالة يكون البخار المتحول إلى الماء فردا جديدا من الماء غير
الفرد السابق من الماء الذي تحول إلى بخار ، وفي هذه الحالة لا حاجة إلى
قاعدة الطهارة ، بل يرجع في إثبات طهارة هذا الفرد الجديد من الماء إلى
الأدلة الاجتهادية . أي إلى الاطلاقات الدالة على طهارة الماء - على القول
بوجودها - لأن الشك في طهارة الفرد الجديد من الماء هو في الحقيقة شك
في تخصيص زائد لتلك الاطلاقات ، وليس شبهة مصداقية .
وبكلمة أخرى : يوجد ماءان : أحدهما الماء المتنجس المتبخر ، والآخر
الماء المتحول إليه ذلك البخار . والاطلاقات تشمل كلا المائين في نفسها ،
ولكن الأول خرج بدليل انفعال الماء بالملاقاة ، وأما الثاني فلا موجب
لخروجه ، فيتمسك بنفس الاطلاقات لاثبات طهارته .
هذا كله على فرض الالتزام بأن البخار حقيقة نوعية مغايرة عرفا
للماء كما أشرنا إليه ، وأما لو قيل بأن البخار ليس حقيقة نوعية مغايرة وإنما
هو نفس الأجزاء المائية ، غاية الأمران هذه الأجزاء لشدة صغرها وتشتتها
خرجت عرفا عن القابلية للحكم بالنجاسة عليها ، وتحول البخار إلى ماء
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 96 الطبعة الثانية .