شرح
محله إن شاء الله تعالى .
ومنشأ الخلاف أن ما هو موضوع الحكم بالنجاسة ، هل يكون محفوظا
بعد الاستحالة أو لا ؟ فالقائل بعدم ارتفاع النجاسة بتحول الخشب إلى رماد
يقول : إن موضوع الحكم بالنجاسة في المتنجس إنما هو الجسم ، ولا دخل
لخصوصية الخشبية والرمادية فيه ، وحيث أن الجسم لا يزال محفوظا فالنجاسة
باقية ، والقائل بارتفاع النجاسة عن المتنجس بالاستحالة يصور للنجاسة
موضوعا بنحو لا يكون محفوظا بعد الاستحالة .
ولكن في مسألتنا - وهي عدم الحكم بنجاسة البخار الأصل من المائع
المتنجس - ينبغي الالتزام بعدم النجاسة على كلا ذينك القولين في مسألة
استحالة المتنجسات ، وليس عدم النجاسة للبخار في المقام متوقفا على القول
بعدم النجاسة في سائر موارد استحالة المتنجسات ، وذلك لأن كبرى البحث
في مطهرية الاستحالة في المتنجسات والنزاع في ذلك بين القولين المزبورين
إنما هو في مورد يكون المستحال إليه في نفسه قابلا للاتصاف بالنجاسة في
نفسه ، كما هو الحال في مورد استحالة الخشب إلى رماد ، فإن الرماد قابل
للاتصاف بالنجاسة في نفسه ، ولهذا لو لاقته النجاسة مع الرطوبة وهو رماد
لحكم بنجاسته بلا إشكال . وإنما الكلام - بعد الفراغ عن قابليته للنجاسة -
في أن النجاسة التي كانت ثابتة له سابقا حال الخشبية هل ترتفع عنه بزوال
الخشبية أو لا ؟ فمن يقول بأن النجاسة الثابتة له سابقا لا ترتفع عنه ، يدعى
أن الخشبية لا دخل لها في موضوع تلك النجاسة . وأن موضوعها محفوظ
بعد الرمادية أيضا .
وأما في مسألتنا - أي في البخار الحاصل من المائع المتنجس - فهو
خارج عن موضوع ذلك النزاع ، ويتعين فيه الالتزام بعدم نجاسة البخار
حتى لو قبل بنجاسة الرماد في تلك المسألة ، لأن البخار في نفسه لا يقبل