تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
محله إن شاء الله تعالى . ومنشأ الخلاف أن ما هو موضوع الحكم بالنجاسة ، هل يكون محفوظا بعد الاستحالة أو لا ؟ فالقائل بعدم ارتفاع النجاسة بتحول الخشب إلى رماد يقول : إن موضوع الحكم بالنجاسة في المتنجس إنما هو الجسم ، ولا دخل لخصوصية الخشبية والرمادية فيه ، وحيث أن الجسم لا يزال محفوظا فالنجاسة باقية ، والقائل بارتفاع النجاسة عن المتنجس بالاستحالة يصور للنجاسة موضوعا بنحو لا يكون محفوظا بعد الاستحالة . ولكن في مسألتنا - وهي عدم الحكم بنجاسة البخار الأصل من المائع المتنجس - ينبغي الالتزام بعدم النجاسة على كلا ذينك القولين في مسألة استحالة المتنجسات ، وليس عدم النجاسة للبخار في المقام متوقفا على القول بعدم النجاسة في سائر موارد استحالة المتنجسات ، وذلك لأن كبرى البحث في مطهرية الاستحالة في المتنجسات والنزاع في ذلك بين القولين المزبورين إنما هو في مورد يكون المستحال إليه في نفسه قابلا للاتصاف بالنجاسة في نفسه ، كما هو الحال في مورد استحالة الخشب إلى رماد ، فإن الرماد قابل للاتصاف بالنجاسة في نفسه ، ولهذا لو لاقته النجاسة مع الرطوبة وهو رماد لحكم بنجاسته بلا إشكال . وإنما الكلام - بعد الفراغ عن قابليته للنجاسة - في أن النجاسة التي كانت ثابتة له سابقا حال الخشبية هل ترتفع عنه بزوال الخشبية أو لا ؟ فمن يقول بأن النجاسة الثابتة له سابقا لا ترتفع عنه ، يدعى أن الخشبية لا دخل لها في موضوع تلك النجاسة . وأن موضوعها محفوظ بعد الرمادية أيضا . وأما في مسألتنا - أي في البخار الحاصل من المائع المتنجس - فهو خارج عن موضوع ذلك النزاع ، ويتعين فيه الالتزام بعدم نجاسة البخار حتى لو قبل بنجاسة الرماد في تلك المسألة ، لأن البخار في نفسه لا يقبل