تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
الحكم بالنجاسة عليه بالارتكاز العرفي كسائر الغازات ، وهذا هو الفرق بينه وبين الرماد ، ولهذا لو لاقت النجاسة المرطوبة مع البخار حال كونه بخارا لا يحكم بنجاسته ، ولا يصح التمسك باطلاق أدلة الانفعال بالملاقاة . لأنها منزلة على الارتكاز العرفي القاضي بعدم قابلية الأجزاء البخارية للانفعال والتنجس ، وهذا يعني أننا حتى لو فرض أنا التزمنا بنجاسة الخشب المتنجس بعد تحوله إلى رماد - بدعوى أن نفس الموضوع للنجاسة محفوظ فتكون النجاسة باقية تمسكا باطلاق دليلها أو بالاستصحاب - لا يمكننا أن نلتزم بذلك في البخار الحاصل من المائع المتنجس ، لا بدعوى أن اطلاق دليل نجاسة المائع المتنجس يشمل حاله كونه بخارا أيضا ، كما يفترض شمول إطلاق دليل نجاسة الخشب المتنجس لحالة كونه رمادا . ولا بدعوى استصحاب النجاسة الثابتة قبل تحول المائع إلى بخار . أما الدعوى الأولى فيدفعها : أن دليل نجاسة المائع المتنجس إنما هو دليل الانفعال بالملاقاة ، وهو منزل على الارتكاز العرفي ، وحيث أن البخار لا يقبل الحكم عليه بالنجاسة والقذارة بحسب الارتكاز العرفي فلا يكون لدليل الانفعال إطلاق ليشمل البخار ، وإلا للزم التمسك باطلاقه لا ثبات أن البخار يتنجس ابتداءا عند ملاقاة النجاسة له بما هو بخار . وهذا بخلاف الخشب المتنجس المستحيل رمادا ، إذ قد يتوهم هناك بعد فرض أن الرماد في نفسه قابل للنجاسة وجود إطلاق في دليل الانفعال بالملاقاة يشمل الخشب بعد صيرورته رمادا . لانحفاظ الموضوع ، وهو عنوان الجسم مثلا . وأما الدعوى الثانية فيرد عليها : إن معنى عدم قابلية البخار بما هو غاز للحكم بالنجاسة بحسب الارتكاز العرفي ، أن الحالة المقابلة للبخارية والغازية دخيلة في موضوع الحكم بالنجاسة بحسب الارتكاز العرفي ومقومة له ، فمع زوالها لا يكون الموضوع العرفي محرزا بقاءا ليجري الاستصحاب .