شرح
في الشبهات المفهومية ، والتحقيق عدم جريانه ، لأن ما هو مصب اليقين
والشك لي هو الموضوع للحكم الشرعي ، وما هو الموضوع للحكم الشرعي
ليس مصبا لهما ، فإن موضوع الأحكام الشرعية ليس هو الشئ المسمى
بالماء بما هو مسمى بهذا اللفظ ، بحيث تكون التسمية مأخوذة في موضوع
الحكم . بل الموضوع ذات المسمى بما هو . وما هو المشكوك في المقام إنما
هو بقاء المسمى بما هو مسمى ، وأما يقع النظر عن التسمية فلا شك في
شئ ، للعلم بكمية الماء وكمية الزعفران ودرجة التغير الحاصلة ، فذات ما هو
المسمى بلفظ الماء ليس مشكوكا ، بل هو مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع .
وعنوان المسمى - وإن كان مشكوكا - ولكن لم يقع هذا العنوان موضوعا
للحكم الشرعي ليشمله دليل الاستصحاب . وتفصيل الكلام في ذلك موكول
إلى علم الأصول .
" الجهة الثانية " - أنه بعد فرض تعذر إجراء الاستصحاب الموضوعي
في نفس الاطلاق والإضافة . تنتهي النوبة إلى الحديث عن الأصول الحكمية
التي تكون جارية في مرتبة آثار الاطلاق والإضافة . وآثار الاطلاق هي :
أولا جواز الوضوء والغسل به ، وثانيا كونه مطهرا للثوب المتنجس مثلا ،
وثالثا أنه لو كان كرا فهو معتصم لا ينفعل بملاقاة النجاسة ، ورابعا أنه
يطهر بالاتصال بالمعتصم ، لأن الماء المطلق إذا تنجس يطر بالاتصال مع
المعتصم ، بخلاف المضاف فإنه لا يجوز الوضوء والغسل به ، ولا يكون
مطهرا ولا معتصما ، ولا يطهر بالاتصال بالمعتصم إذا تنجس .
فهذه آثار أربعة يقع الكلام في إجراء الاستصحاب فيها ، والصحيح
عدم جريان الاستصحاب ، لا لما أفاده السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 )
من أن الاستصحاب الحكمي في الشبهات المفهومية لا يجري في نفسه دائما
هامش
( 1 ) التنقيح ص 51 الجزء الأول .