( مسألة - 4 ) المطلق أو المضاف النجس يطهر بالتصعيد
لاستحالته بخارا ثم ماءا ( 1 )
شرح
ففي المقام إذا أضفنا إلى الماء شيئا ثم صعدناه واستحصلنا بالتصعيد
على ماء يحتوي على أجزاء مائعة من ذلك الشئ الذي أضفناه إلى الماء ،
فلا بد من ملاحظة تلك الأجزاء المائعة : فإن كانت بكمية معتد بها خرج
الماء عن الاطلاق إلى الإضافة ، وكذلك إذا كانت بكيفية مخصوصة تعوض
عن الجهة الكمية ، كما قد يقال ذلك في المصعد من الماء الملقى فيه الورد ،
فإن كمية المائع الوردي في المصعد وإن كانت قليلة ولكنها بلحاظ رائحتها
وتأثيرها قد توجب خروج المائع المصعد في نظر العرف عن التمحض في
الماء ، فيصبح مضافا . وأما إذا لم تكن الأجزاء المائعة الموجودة في المصعد
متميزة لا بجهة كمية ولا بجهة كيفية تعوض عن الكلم ، فلا موجب للحكم
بالإضافة على المصعد ، بل يكون مطلقا كأصله .
( 1 ) الكلام في هذه المسألة يقع في جهتين : إحداهما في حكم البخار
الحاصل بتبخير المائع المتنجس حالة كونه بخارا ، والأخرى في حكم البخار
بعد تحوله إلى الماء .
( أما الجهة الأولى ) فالمتراءى من كلماتهم جعل البخار الحاصل بتبخير
المائع المتنجس من مصاديق الاستحالة ، وبناء الحكم بالطهارة فيه على مطهرية
الاستحالة . والتحقيق أن الحكم بارتفاع النجاسة وعدم ثبوتها في البخار
- الحاصل بتبخير المائع المتنجس - ليس من صغريات مطهرية الاستحالة
ومن فروعها ، بمعنى أننا حتى لو بنينا على أن الاستحالة في المتنجسات
لا توجب الحكم بالطهارة نلتزم في المقام بعدم نجاسة البخار الحاصل من تبخير
المائع المتنجس ، فإن هناك خلافا في أن الاستحالة هل توجب ارتفاع النجاسة
في المتنجسات أولا ، كما إذا استحال الخشب رمادا على ما يأتي تفصيله في